قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بسنت إن الصين خفّضت بشكل ملحوظ مشترياتها من النفط الإيراني، مشيراً إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على عدد من المصافي الصينية الخاصة بدأت تفرض ضغوطاً مالية أكبر على طهران.
وأوضح بسنت، خلال مقابلة مع شبكة فوكس للأعمال يوم الثلاثاء، أن واشنطن استهدفت عدداً من المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم “المصافي الصغيرة”، بسبب دورها في تكرير النفط الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية. وتعد هذه المنشآت من أبرز الجهات التي ساعدت في استمرار تدفق الخام الإيراني إلى السوق الصينية بأسعار مخفضة.
وقال بسنت إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على هذه المصافي، وإن البيانات المتاحة أظهرت انخفاضاً واضحاً في مشترياتها من النفط الإيراني. ولم يقدم رقماً محدداً لحجم التراجع في الشحنات الإيرانية، لكنه ربط الانخفاض بتشديد إجراءات التنفيذ الأميركية، إلى جانب تراجع الطلب الصيني العام على النفط الخام.
كما أشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن مشتريات الصين الإجمالية من النفط الخام انخفضت بنحو 40% خلال الأشهر الأخيرة. وعزا ذلك إلى ارتفاع الأسعار، إضافة إلى امتلاك بكين احتياطيات نفطية استراتيجية كبيرة تسمح لها بتقليل الواردات لفترات معينة من دون التأثير الفوري في الإمدادات المحلية.
وخلال الفترة الماضية، وسعت وزارة الخزانة الأميركية حملتها ضد الشركات المتهمة بالمشاركة في تجارة النفط الإيراني. وشملت الإجراءات فرض عقوبات على مصافٍ وشركات شحن ووسطاء ماليين قالت واشنطن إنهم ساعدوا في نقل وبيع الخام الإيراني عبر شبكات معقدة تهدف إلى إخفاء مصدره الحقيقي.
وتقول الولايات المتحدة إن عائدات النفط تساعد الحكومة الإيرانية في تمويل أنشطتها العسكرية والإقليمية، ولهذا تسعى إلى الحد من قدرة طهران على الوصول إلى المشترين الدوليين. في المقابل، ترفض الصين العقوبات الأميركية الأحادية، وتؤكد أن تعاملاتها التجارية المشروعة يجب ألا تخضع لقيود تفرضها دولة واحدة.
وتظل الصين الوجهة الأهم للنفط الإيراني، خصوصاً مع تجنب كثير من المشترين الآخرين التعامل مع الخام الإيراني بسبب مخاطر العقوبات الثانوية الأميركية. وغالباً ما يُباع النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مع الاعتماد على ترتيبات نقل ودفع معقدة لتقليل احتمالات التعرض للإجراءات العقابية.
وقد يشكل استمرار تراجع الطلب الصيني تحدياً كبيراً للاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة للحصول على العملات الأجنبية. غير أن التأثير طويل المدى سيعتمد على ما إذا كانت المصافي الصينية ستواصل خفض مشترياتها، أو ستلجأ إلى قنوات جديدة للدفع والشحن، أو ستعاود الاستيراد إذا انخفضت أسعار النفط لاحقاً.
وقدم بسنت هذه التطورات باعتبارها دليلاً على فعالية سياسة الضغط الاقتصادي الأميركية. وتشير تصريحاته إلى أن واشنطن ستواصل استهداف المصافي وشركات النقل والمؤسسات المالية المرتبطة بتجارة النفط الإيراني خلال المرحلة المقبلة.