من المقرر أن يعمل نصف القطاعات والخدمات والعمليات الحكومية الاتحادية في دولة الإمارات بالذكاء الاصطناعي الوكيل بحلول عام 2028. والذكاء الاصطناعي الوكيل نوع من الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بالإجابة عن الأسئلة، بل يخطط للمهام وينجزها بنفسه. وبالنسبة للمقيمين، قد يعني ذلك تجديد وثيقة أو إنهاء معاملة من دون تعبئة النموذج نفسه مرتين، أو التنقل بين الجهات الحكومية، أو ملاحقة التحديثات.
أُعلن عن خطة الذكاء الاصطناعي الوكيل في الخدمات الحكومية الإماراتية في أبريل 2026. وبدأ تشغيل أول الوكلاء الذكيين في مايو، ثم نشرت الحكومة في أغسطس دليلاً يحدد كيف ينبغي لهذه الخدمات أن تتعامل مع مستخدميها. ويتناول هذا المقال ما تأكد حتى الآن، وما يعنيه ذلك للتعاملات اليومية مع الحكومة، وما لا يزال غير معروف.
كيف يعمل الذكاء الاصطناعي الوكيل في الخدمات الحكومية الإماراتية؟
معظم أدوات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الناس اليوم تفاعلية؛ فهي تنتظر الطلب ثم تقدّم إجابة. أما الذكاء الاصطناعي الوكيل فيذهب أبعد من ذلك. وبحسب الشرح الرسمي لحكومة الإمارات، يستطيع هذا النوع من الذكاء الاصطناعي:
- فهم الطلب
- تحديد الخطوات اللازمة
- استخدام المعلومات المصرّح له بالوصول إليها
- طلب الموافقة عند الحاجة
- تنفيذ الإجراءات المسموح بها
- متابعة الطلب حتى النتيجة النهائية
وعملياً، يحوّل ذلك المعاملة الحكومية متعددة الخطوات إلى طلب واحد. فلا يحتاج المستخدم إلى البحث عن الخدمة المناسبة وإدخال بياناته ورفع المستندات، بل يشرح ما يحتاجه بكلماته الخاصة، ويتولى المساعد الذكي الخطوات المسموح له باتخاذها.
ولا تبدأ الإمارات من الصفر. فالمؤسسات في الدولة تُعد بالفعل من أبرز المتبنّين للذكاء الاصطناعي الوكيل في القطاع الخاص، حيث يُعرف أيضاً بالذكاء الاصطناعي المستقل. كما تستند خطة الحكومة إلى سنوات من الخدمات الرقمية التي تتيح للمقيمين أصلاً دفع المخالفات أو تسجيل الأعمال عبر الإنترنت.

هدف الإمارات: 50% من الخدمات الحكومية بالذكاء الاصطناعي الوكيل بحلول 2028
كشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن الإطار الجديد في 23 أبريل 2026، وسموه نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وجاء الإعلان بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة. وبموجب الإطار، ستعمل 50% من القطاعات والخدمات والعمليات الحكومية بالذكاء الاصطناعي الوكيل خلال عامين، وهو موعد تحدده البوابة الرسمية لحكومة الإمارات بعام 2028. وأكد سموه أن هذه الخطوة ستجعل الإمارات أول حكومة في العالم تعمل بهذا الحجم عبر الأنظمة الذاتية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يحلّل ويقرّر وينفّذ ويتطور بشكل فوري.
ويقود المشروع مسؤولان:
- الإشراف: سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.
- التنفيذ: فريق عمل مخصص برئاسة معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء.
كما أوضح سموه أن أداء الوزراء والمديرين العامين والجهات الاتحادية سيُقيَّم بناءً على سرعة تبنّيهم للنموذج الجديد وجودة تطبيقه.
وتسارعت خطوات برنامج الذكاء الاصطناعي الوكيل في الإمارات 2026 منذ ذلك الحين:
- التدريب: اعتمد مجلس الوزراء تدريب 80,000 موظف اتحادي على الذكاء الاصطناعي، من الوزراء حتى الموظفين الجدد.
- أولويات المرحلة الأولى: حدد مجلس الوزراء أربع فئات تحظى بالأولوية، هي خدمات المواطنين، وخدمات المقيمين، وخدمات قطاع الأعمال، وسائر العمليات الحكومية الموجهة للجمهور.
- ورش العمل: شاركت أكثر من 50 جهة اتحادية في ورش التنفيذ.
- هيئة جديدة: في يونيو، أنشأت الحكومة هيئة جديدة للذكاء الاصطناعي والبيانات، تدمج ثلاثة كيانات: مكتب الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد؛ ومكتب الإمارات للبيانات؛ وقطاع الحكومة الرقمية في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (TDRA).
ومع اعتماد الجهات الحكومية لهذه الأنظمة، قد تتغير أيضاً المهارات المطلوبة من المهنيين الشباب. ويناقش دليلنا حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف جيدة للعمال الشباب المهرة هذا الجانب الأوسع المتعلق بسوق العمل.
| التاريخ | المحطة |
|---|---|
| 23 أبريل 2026 | الإعلان عن الإطار: تشغيل 50% من القطاعات والخدمات والعمليات الحكومية بالذكاء الاصطناعي الوكيل بحلول 2028 |
| منتصف مايو 2026 | سموه يستعرض سير العمل مع وزارة شؤون مجلس الوزراء قبل الخلوة الوطنية |
| 18 مايو 2026 | اعتماد تدريب 80,000 موظف اتحادي على الذكاء الاصطناعي |
| 20 مايو 2026 | إطلاق أول أربعة وكلاء ذكيين حكوميين في أبوظبي |
| 14 يونيو 2026 | إنشاء هيئة اتحادية جديدة للذكاء الاصطناعي والبيانات مع دمج ثلاثة كيانات |
| أواخر أغسطس 2026 | إطلاق الدليل الموحد لتصميم الخدمات بالذكاء الاصطناعي الوكيل خلال ورشة حضرها أكثر من 100 مسؤول حكومي |
| 2028 | الموعد النهائي لتحويل 50% من القطاعات والخدمات والعمليات الحكومية |
كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي الوكيل التعاملات الحكومية اليومية؟
بالنسبة للمقيمين، يُرجّح أن يكون التغيير الأكبر في المهام التي لن يضطروا إلى القيام بها بأنفسهم. وتضع مقارنة الحكومة نفسها التجربتين جنباً إلى جنب:
| الخطوة | الخدمة التقليدية | خدمة الذكاء الاصطناعي الوكيل |
|---|---|---|
| إيجاد الخدمة | تبحث بنفسك عن الخدمة المناسبة | تشرح ما تحتاجه بكلماتك الخاصة |
| معرفة المتطلبات | تحدد بنفسك ما هو مطلوب | يحدد المساعد الخدمة والخطوات المناسبة |
| تقديم البيانات | تُدخل بياناتك وترفع المستندات | يجمع المعلومات المصرّح له باستخدامها |
| التعامل مع عدة جهات | تتنقل بين الخدمات والجهات | ينجز الخطوات المصرّح بها نيابة عنك |
| المتابعة | تتابع حالة الطلب بنفسك | يتابع الطلب حتى النتيجة النهائية |
وضرب مسؤولون تنفيذيون في قطاع التكنولوجيا، في تعليقهم على الخطة، مثال تجديد التأشيرة. ففي النموذج الوكيل، يستطيع النظام إنجاز كل مرحلة من دون أن يكرر المتقدم أياً منها:
- التحقق من الأهلية
- استرجاع السجلات الموجودة
- التنبيه إلى المستندات الناقصة
- تقديم الطلب
- إرسال التحديثات
كما يتوقعون أن تصبح الخدمات استباقية، فيبدأ تجديد المعاملة قبل أن يتذكر الشخص أن موعدها قد حان.
لكن ذلك لا يعني أن الآلة ستتخذ كل القرارات. فالدليل الصادر في أغسطس قائم على مبدأ «الإنسان يقود والذكاء الاصطناعي يمكّن»، ويتيح للمستخدمين التواصل مع موظف عند الحاجة. ولم تنشر الحكومة بعد، لكل خدمة على حدة، القرارات التي يمكن للوكلاء اتخاذها بأنفسهم وتلك التي تتطلب موافقة مسؤول.

ماذا يحدث للمعلومات التي قدّمتها سابقاً؟
في هذا الجانب قدّمت الحكومة واحداً من أوضح التزاماتها حتى الآن. فقد أطلقت اللجنة الوطنية للذكاء الاصطناعي الوكيل دليلاً موحداً لتصميم الخدمات الحكومية بالذكاء الاصطناعي الوكيل. ويحدد الدليل ثلاثة مبادئ:
- ألا يُطلب من المستخدمين مجدداً تقديم معلومات سبق أن قدّموها.
- أن يبقى المستخدمون على اطلاع في كل مرحلة من رحلة الخدمة.
- أن تُحمى خصوصيتهم وأمنهم.
وعملياً، يُفترض أن يعتمد المساعد الذكي على السجلات التي تملكها الحكومة أصلاً والمصرّح له باستخدامها. ويطلب موافقة المستخدم عند الحاجة، بدلاً من طلب البيانات الشخصية نفسها مع كل معاملة جديدة. وهذا المبدأ جوهري في الطريقة التي يُراد أن يشعر بها المستخدم تجاه الذكاء الاصطناعي الوكيل في الخدمات الحكومية الإماراتية. كما أشارت مراجعة سير المشروع في مايو إلى البيانات الاتحادية المتكاملة باعتبارها أحد أسسه.
ولم تُنشر القواعد التفصيلية بالإنجليزية حتى الآن. ومن الأسئلة التي لا تزال مفتوحة:
- المدة التي يحتفظ فيها الوكلاء بالبيانات
- كيف يطّلع المستخدم على ما وصل إليه الوكيل من معلومات
- كيف يمكن الاعتراض على نتيجة آلية
أُطلق الدليل خلال ورشة عمل حضرها أكثر من 100 مسؤول حكومي، وهو متاح حالياً باللغة العربية فقط.

ما الخدمات الحكومية الإماراتية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي الوكيل بالفعل؟
أول عمليات التشغيل الفعلية تدعم موظفي الحكومة في الأساس. ففي 20 مايو 2026، عقدت الحكومة خلوة وطنية للذكاء الاصطناعي الوكيل في أبوظبي، بحضور أكثر من 400 وزير ومسؤول رفيع. وخلال الخلوة، أطلقت أول أربعة وكلاء ذكيين:
| الوكيل الذكي | مهمته | الفائدة الرئيسية |
|---|---|---|
| المشتريات | تبسيط إجراءات التوريد وسير العمل لفرق المشتريات الحكومية | مشتريات أسرع وأكثر كفاءة |
| التدقيق الضريبي | تعزيز التحقق من البيانات وعمليات المراجعة الضريبية | امتثال أفضل وتدقيق أسرع |
| إسعاد المتعاملين | تزويد موظفي الخدمة بوصول سريع إلى المعلومات الأساسية | إجابات أسرع وأدق للمتعاملين |
| الدعم الفني | إدارة خدمات تقنية المعلومات ومساعدة الفرق الفنية في حل مشكلات الأنظمة | انقطاعات أقل في الأنظمة الحكومية |
ووكيل واحد فقط من الأربعة يرتبط بالجمهور، هو وكيل إسعاد المتعاملين. وحتى هذا الوكيل يعمل عبر موظفي الخدمة ولا يحل محلهم. وتقع الوكلاء الأربعة جميعها في مجالات كثيفة المعاملات يسهل فيها قياس النتائج. وأوضح المسؤولون أن التطبيق سيجري على مراحل عبر الوزارات والجهات الاتحادية، بناءً على تقييم مستمر للأداء والأثر.ولفهم الأنظمة ووظائف الدعم التي تقف خلف عمليات النشر واسعة النطاق، راجع دليلنا حول خدمات التكنولوجيا للمؤسسات.
واستمعت الخلوة أيضاً إلى تجربة شركة أدنوك. فقد أوضح الدكتور سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي للشركة ووزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أن أدنوك تشغّل حالياً أكثر من 115 وكيلاً ذكياً في الموارد البشرية والمالية والمشتريات والتدقيق. وهذا مؤشر على ما قد يبدو عليه التطبيق واسع النطاق داخل مؤسسة إماراتية.
ولم تعلن الحكومة بعد الخدمات الموجهة للمقيمين التي ستتحول أولاً. وبالنسبة لبرنامج الذكاء الاصطناعي الوكيل في الإمارات 2026، فإن المحطات التالية التي تستحق المتابعة هي:
- أول الوكلاء الموجهين للجمهور ضمن الفئات الأربع ذات الأولوية
- طريقة عرض هذه التقنية في جيتكس العالمي 2026 في ديسمبر، حيث يُتوقع أن يهيمن الذكاء الاصطناعي على أرض المعرض
ومع ثبات موعد 2028، سيكون الاختبار الحقيقي للذكاء الاصطناعي الوكيل في الخدمات الحكومية الإماراتية هو ما إذا كان المقيمون سيلاحظون نماذج أقل، وطلبات متكررة أقل، وإجابات أسرع.
لمزيد من التفاصيل حول الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في الإمارات، تابعوا قسم التكنولوجيا في دبي برس.
