حذرت الإمارات من أن استمرار الاضطرابات المرتبطة بـ مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تتجاوز منطقة الخليج، مع تأثيرات محتملة على تدفقات الطاقة وتكاليف النقل والأمن الغذائي العالمي. وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركة سارة العوضي، السكرتير الأول في البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، في الحوار التفاعلي غير الرسمي للجمعية العامة للأمم المتحدة حول أسواق السلع الأساسية في نيويورك.
وركزت العوضي في كلمتها على الأثر الاقتصادي الأوسع للتوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، باعتباره ممراً رئيسياً لشحنات الطاقة والمدخلات الزراعية الضرورية لإنتاج الغذاء حول العالم.
الإمارات: اضطراب الملاحة يرفع التكاليف العالمية
قالت سارة العوضي إن التهديدات والإجراءات التي تؤثر على حركة الملاحة في المضيق تسببت بالفعل في تداعيات اقتصادية على الأسواق الدولية. وبحسب ممثلة الإمارات، ساهمت القيود المرتبطة بالحركة البحرية في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، وارتفاع تقلبات أسعار السلع الأساسية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية كبيرة في التجارة العالمية، نظراً لمرور كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة عبره. وكان مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية قد أشار إلى أن الممر البحري يتعامل مع نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، ونحو ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحراً.
ارتفاع أسعار الأسمدة يزيد مخاوف الأمن الغذائي
ركز البيان الإماراتي بشكل خاص على تأثير الاضطرابات في أسواق الأسمدة. وقالت العوضي إن أسعار الأسمدة النيتروجينية ارتفعت بما يصل إلى 80% نتيجة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز. وقد يؤدي ارتفاع أسعار الأسمدة إلى زيادة تكاليف الزراعة، وتقليل قدرة المنتجين على شرائها، ثم الضغط لاحقاً على أسعار الغذاء.
وتزداد خطورة هذا الوضع بالنسبة للدول التي تواجه بالفعل تحديات في الأمن الغذائي أو لا تملك قدرة مالية كافية لتحمل موجات جديدة من ارتفاع الأسعار.
كما حذرت منظمات دولية معنية بالغذاء والتجارة من أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يؤثر على توفر الأسمدة، والإنتاج الزراعي، والاقتصادات الأكثر هشاشة.
مضيق هرمز ممر أساسي لأسواق الطاقة
لا تقتصر أهمية مضيق هرمز على القطاع الزراعي، إذ يُعد أيضاً واحداً من أهم ممرات الطاقة في العالم. فأي اضطراب كبير في حركة السفن عبر المضيق قد يؤثر على شحنات النفط والغاز، وتكاليف التأمين البحري، ومواعيد التسليم، وأسعار الطاقة في الدول المستوردة.
وقد زادت التطورات الإقليمية الأخيرة المخاوف بشأن استقرار طرق الإمداد عبر الخليج، مع متابعة الأسواق لتأثير التوترات على حركة التجارة والطاقة.
الإمارات تدعو إلى حماية حرية الملاحة
أكدت سارة العوضي في كلمتها أن الممرات المائية الدولية التي تدعم الاقتصاد العالمي لا يجوز أن تصبح رهينة لتصرفات دولة واحدة. ودعت الإمارات إلى تعزيز الأمن البحري، وضمان حرية الملاحة، والحفاظ على سلاسل إمداد مفتوحة ومستقرة وقادرة على مواجهة الأزمات، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
كما شددت تصريحاتها على أن استقرار طرق الشحن لا يخدم الدول المنتجة للطاقة فقط، بل يؤثر أيضاً على المستهلكين والمزارعين والمصنعين والاقتصادات في مختلف أنحاء العالم.
الدول النامية أكثر عرضة لتداعيات الأزمة
سلطت الإمارات الضوء أيضاً على أهمية تعزيز التعاون الدولي لدعم الاقتصادات النامية المتضررة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية. فالدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود أو الأسمدة أو المواد الغذائية قد تكون الأكثر تأثراً عندما ترتفع تكاليف الشحن أو تصبح الإمدادات أقل استقراراً. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة قد ينعكس على الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء والاستقرار الاقتصادي.
وبالنسبة لهذه الدول، لا يمثل اضطراب مضيق هرمز أزمة أمنية إقليمية فقط، بل قد يتحول سريعاً إلى تحدٍ مباشر يؤثر على ميزانيات الأسر والنشاط الزراعي والوصول إلى السلع الأساسية.
خطر أوسع على سلاسل الإمداد العالمية
يأتي التحذير الإماراتي في وقت تواصل فيه الحكومات والمنظمات الدولية تقييم التداعيات الاقتصادية لعدم الاستقرار حول واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. ورغم أن مضيق هرمز يرتبط عادة بالنفط والغاز، فإن بيان الإمارات أبرز دوره الأوسع في نقل المواد الأساسية اللازمة لإنتاج الغذاء عالمياً.
ومع تعرض أسواق الأسمدة لضغوط متزايدة وارتفاع تكاليف النقل، أكدت العوضي أن التعاون الدولي أصبح ضرورياً للحد من صدمات الأسعار، وحماية التجارة البحرية، وبناء سلاسل إمداد عالمية أكثر مرونة.