قال مسؤولون في الحكومة الأفغانية ومصادر محلية يوم الأربعاء إن 13 شخصاً على الأقل قُتلوا في ضربات باكستانية داخل أفغانستان قرب الحدود المشتركة بين البلدين. وتُعد هذه الضربات، بحسب المصادر الأفغانية، الأكثر دموية منذ عدة أسابيع، وجاءت بعد فترة من الهدوء النسبي على الحدود بين أفغانستان وباكستان، حيث تتكرر التوترات بسبب الاتهامات الأمنية ونشاط الجماعات المسلحة.
وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد عبر منصة إكس إن الجيش الباكستاني “انتهك مرة أخرى” المجال الجوي الأفغاني وقصف منازل مدنية في ولايات كونار وخوست وبكتيكا. وبحسب مجاهد، شملت حصيلة القتلى 11 طفلاً وامرأة واحدة ورجلاً مسناً.
مصادر محلية تتحدث عن ضحايا في خوست وبكتيكا
قال مسؤول محلي في ولاية خوست، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن منزلاً في منطقة سبيرا تعرض للقصف خلال الضربات. وأضاف أن تسعة أشخاص قُتلوا وأُصيب 10 آخرون. وفي ولاية بكتيكا المجاورة، قال اثنان من السكان إن ضربة منفصلة في منطقة برمل أدت إلى مقتل ثلاثة مدنيين. وذكر أحد السكان أن الهجوم استهدف منزلاً، وأن الضحايا كانوا من الأطفال. ولم يرد الجيش الباكستاني أو مكتب رئيس الوزراء فوراً على طلب للتعليق من وكالة الصحافة الفرنسية.
إسلام آباد تقول إنها تستهدف مسلحين لا مدنيين
تؤكد باكستان مراراً أن ضرباتها داخل أفغانستان تستهدف مسلحين تتهمهم بتنفيذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية. كما تقول إسلام آباد إنها لا تستهدف المدنيين بشكل متعمد. لكن المسؤولين الأفغان يرفضون هذه الرواية في كثير من الأحيان، ويتهمون باكستان بانتهاك سيادة أفغانستان. ومن المرجح أن تزيد الضربات الأخيرة من التوتر بين البلدين بعد أسابيع من الهدوء الحذر.
الضربات الأكثر دموية منذ أسابيع
تأتي الضربات الجديدة بعد فترة من الهدوء النسبي عقب تصعيد الصراع بين أفغانستان وباكستان في أواخر فبراير. وشهد ذلك التصعيد السابق معارك عنيفة على طول الحدود، إضافة إلى ضربات جوية باكستانية على مدن أفغانية، بينها كابول وقندهار. وتُعد قندهار ذات أهمية سياسية خاصة لأن الزعيم الأعلى لحركة طالبان الأفغانية يقيم فيها.
وذكر تقرير للأمم المتحدة نُشر الشهر الماضي أن ما لا يقل عن 372 مدنياً أفغانياً قُتلوا، وأُصيب 397 آخرون خلال الصراع في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.

العلاقات متوترة منذ عودة طالبان إلى الحكم
ظلت العلاقات بين باكستان وأفغانستان متوترة منذ عودة طالبان إلى السلطة في عام 2021. ويُعد الملف الأمني من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين. فقد طالبت باكستان مراراً سلطات طالبان باتخاذ إجراءات ضد حركة طالبان باكستان المعروفة باسم TTP.
وتتهم إسلام آباد حكومة طالبان الأفغانية بإيواء مسلحين يقفون وراء زيادة الهجمات داخل باكستان، خصوصاً عناصر مرتبطة بحركة طالبان باكستان، التي تخوض منذ سنوات حملة عنيفة ضد الدولة الباكستانية. أما المسؤولون الأفغان فينفون هذه الاتهامات، ويقولون إن باكستان تلقي باللوم على أفغانستان بسبب مشكلاتها الأمنية الداخلية. كما يتهمون إسلام آباد بدعم جماعات معادية وعدم احترام السيادة الأفغانية.
إغلاق الحدود يضغط على التجارة
بقيت الحدود بين البلدين مغلقة إلى حد كبير منذ موجة عنف اندلعت في أكتوبر، ما أدى إلى تعطيل التجارة الثنائية وزاد الضغط على العلاقات المتوترة أصلاً. وقد أثر الإغلاق في التجار، وشركات النقل، والمجتمعات المحلية على جانبي الحدود، حيث كانت الحركة عبر الحدود جزءاً مهماً من الحياة الاقتصادية اليومية.
وقد تجعل الضربات الأخيرة جهود إعادة فتح الحدود أكثر صعوبة، خصوصاً إذا استمرت الحكومتان في تبادل الاتهامات بشأن انعدام الأمن الحدودي.
التوترات لا تزال مرتفعة على طول الحدود
تبقى الحدود بين أفغانستان وباكستان واحدة من أكثر المناطق الأمنية حساسية في جنوب آسيا. بالنسبة لباكستان، يتمثل القلق الرئيسي في نشاط المسلحين والهجمات العابرة للحدود. أما بالنسبة لحكومة طالبان في أفغانستان، فالقضية الأساسية هي السيادة ورفض العمليات العسكرية الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية.
ومن المرجح أن تؤدي الوفيات المبلغ عنها في كونار وخوست وبكتيكا إلى تعميق انعدام الثقة بين الجانبين. ومع غياب رد فوري من باكستان وعدم ظهور مؤشرات واضحة على تقدم دبلوماسي، قد تمثل هذه الحادثة منعطفاً خطيراً جديداً في علاقة متوترة أصلاً بسبب إغلاق الحدود، واتهامات دعم المسلحين، والتصعيد العسكري المتكرر.