حذرت الولايات المتحدة من أنها لا تزال مستعدة لاستئناف العمل العسكري ضد إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، في وقت لا تزال فيه محاولات التوصل إلى اتفاق سلام أولي تواجه عقبات كبيرة. وجاء التحذير بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أي اتفاق مع طهران يجب أن يلتزم بالشروط الأساسية لواشنطن، وعلى رأسها التزام واضح يمنع إيران نهائياً من امتلاك أو تطوير سلاح نووي.
وكان البيت الأبيض قد أشار في وقت سابق إلى أن ترامب اقترب من اتخاذ قرار بشأن الموافقة على اتفاق أولي، بعد أسابيع من مفاوضات صعبة ومليئة بالرسائل المتضاربة. لكن لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد اجتماع استمر ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب لن يدعم أي اتفاق إلا إذا كان يخدم مصالح الولايات المتحدة ويلتزم بالخطوط الحمراء التي حددها.
وأضاف المسؤول: “لا يمكن لإيران أبداً أن تمتلك سلاحاً نووياً.”
واشنطن تؤكد أن الخيار العسكري لا يزال قائماً
خلال مشاركته في قمة دفاعية كبرى في سنغافورة، قال رئيس البنتاغون بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة لا تزال قادرة تماماً على استئناف العمليات العسكرية إذا لزم الأمر. وأوضح أن القوات الأمريكية تملك القدرة والموارد اللازمة للعودة إلى العمل العسكري، مشيراً إلى جاهزية المخزونات العسكرية الأمريكية داخل المنطقة وحول العالم.
وتنسجم هذه التصريحات مع رسالة مشابهة من القيادة المركزية الأمريكية، التي أكدت أن القوات الأمريكية لا تزال موجودة ويقظة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
ويضيف هذا التحذير مزيداً من الضغط على المفاوضات الجارية، والتي تتم بوساطة باكستان، وسط تعقيدات فرضتها المواجهات العسكرية الأخيرة. فقد نفذت الولايات المتحدة ضربات على ميناء بندر عباس في جنوب إيران، وردت طهران بإطلاق نار انتقامي، ما أثار شكوكا حول قدرة المسار الدبلوماسي الهش على الصمود.
شروط متنافسة تؤخر الوصول إلى اتفاق
تبدو المفاوضات عالقة بين مطالب متعارضة من واشنطن وطهران. وقال ترامب إن أولوياته تشمل منع إيران من امتلاك أي مسار يؤدي إلى سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي لتجارة الطاقة العالمية.
وفي منشور على منصات التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن إيران ستزيل الألغام من المضيق وتنهي إغلاق الممر البحري من دون فرض أي رسوم. وفي المقابل، سترفع الولايات المتحدة الحصار الموازي المفروض على الموانئ الإيرانية. كما قال ترامب إن الجانبين سينسقان لإزالة وتدمير اليورانيوم الإيراني المخصب، مضيفاً أنه “لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر.”
لكن إيران رفضت لهجة الشروط الأمريكية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الجمهورية الإسلامية ودعت لغة “يجب” منذ ثورة 1979.
وأكد أن تبادل الرسائل بين الطرفين لا يزال مستمراً، لكنه شدد على أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن. كما تحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع أمير قطر، وقال إن طهران مستعدة للسير نحو “إطار كريم” لإنهاء الحرب.
خلافات حول الأصول المجمدة ومضيق هرمز
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران تطالب بالإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات.
كما أشارت تقارير إلى أن إيران تعترض على توصيف ترامب لبنود الاتفاق المقترح، بما في ذلك الحديث عن إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم، وتدمير المواد النووية الإيرانية. وتكشف هذه الخلافات مدى هشاشة المسار الحالي. فكل طرف يبدو حريصاً على عرض المفاوضات بطريقة تحافظ على موقفه السياسي الداخلي، ما يجعل من الصعب معرفة مدى قرب الجانبين فعلاً من التوصل إلى اتفاق.
استمرار القتال في لبنان
تزداد العملية الدبلوماسية تعقيداً بسبب الجبهة الرئيسية الأخرى للحرب في لبنان. قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية تقدمت إلى ما بعد نهر يقع على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية. في المقابل، قال حزب الله إنه شن هجمات على شمال إسرائيل وعلى قوات إسرائيلية كانت تحاول التقدم قرب قلعة الشقيف، المعروفة أيضاً باسم قلعة بوفور.
وكان من المفترض أن يدخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ في 17 أبريل، لكنه لم يُحترم بشكل كامل، مع تبادل الطرفين الاتهامات بخرق الهدنة.
وانجر لبنان بشكل أعمق إلى الصراع في أوائل مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني في هجمات أمريكية إسرائيلية. وردت إسرائيل بضربات جوية ثم عملية برية.
وبدأت محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان في أبريل، ومن المتوقع عقد جولة جديدة في واشنطن الأسبوع المقبل، بعد اجتماع وفدين عسكريين من الجانبين في البنتاغون.

الخلاصة
قد تحدد الأيام المقبلة ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على إنتاج اتفاق أولي، أم أن المنطقة ستقترب أكثر من تجدد الحرب. واشنطن تؤكد بوضوح أن الضغط العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة. أما طهران فتصر على أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وترفض الشروط التي تعتبرها أحادية الجانب.
ومع استمرار الخلافات حول الملف النووي، والأصول المجمدة، ومضيق هرمز، وجبهة لبنان، يبقى أي اتفاق غير مضمون. في الوقت الحالي، لا تزال الولايات المتحدة وإيران تتفاوضان، لكن خطر التصعيد من جديد لا يزال مرتفعاً.