استهدفت القوات الأميركية مواقع رادار ومراقبة ساحلية إيرانية يوم السبت، بعد اعتراض طائرات مسيّرة قالت واشنطن إن إيران أطلقتها باتجاه مضيق هرمز، وفقاً للجيش الأميركي. ويمثل هذا التصعيد أحدث جولة من التوتر في الخليج، في وقت لا تزال فيه واشنطن وطهران تحاولان التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة إيرانية في جورك وجزيرة قشم، وكلاهما يقع قرب مضيق هرمز. وذكر مسؤول أميركي أن الطائرات المسيّرة الإيرانية الأربع يُعتقد أنها كانت تستهدف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.
إيران تقول إنها استهدفت قواعد أميركية رداً على الضربات
قال الحرس الثوري الإيراني إنه أطلق صواريخ على قواعد أميركية في المنطقة رداً على الضربات الأميركية. كما قال الحرس الثوري إنه أطلق النار على أربع ناقلات حاولت عبور مضيق هرمز من دون إذن إيراني. ويُعد المضيق واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، وأي نشاط عسكري حوله يمكن أن يؤثر سريعاً على أسواق النفط، ومسارات الشحن، والأمن الإقليمي.
وقال الجيش الأميركي إن ستة صواريخ تم اعتراضها، بينما لم يصل صاروخ سابع إلى هدفه. وذكرت إيران أنها ضربت قواعد أميركية في الكويت والبحرين، إلا أن الرواية الأميركية قالت إن الصواريخ إما تم اعتراضها أو لم تصب أهدافها المقصودة.
الكويت والبحرين تعلنان تنبيهات أمنية
امتد أثر التصعيد إلى دول خليجية مجاورة. وأفادت وسائل إعلام رسمية كويتية بأن أنظمة الدفاع الجوي في البلاد كانت تعترض هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة من مصدر غير معلن. وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار، وطُلب من السكان الاحتماء.
وتُظهر هذه التنبيهات مدى سرعة انتقال آثار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى المنطقة الخليجية الأوسع، خصوصاً عندما تقع حوادث صاروخية وبالطائرات المسيّرة وبحرية قرب مناطق عسكرية وممرات شحن حيوية.
المحادثات مستمرة لكن الاتفاق لا يزال بعيداً
تجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة في معظمها، بهدف التوصل إلى اتفاق مؤقت يوقف الحرب. ومن المتوقع أن يترك الترتيب المقترح بعض الملفات الأكثر تعقيداً، ومنها البرنامج النووي الإيراني، لجولات لاحقة من المفاوضات. لكن الاشتباكات المتكررة جعلت التقدم أكثر صعوبة. ولا يزال الاتفاق بعيد المنال، في ظل استمرار الطرفين في تنفيذ تحركات عسكرية، بالتزامن مع بحث شروط محتملة لخفض التصعيد.
إيران تطالب بتخفيف العقوبات والوصول إلى عائدات النفط
تسعى طهران، ضمن أي اتفاق محتمل، إلى الوصول إلى مليارات الدولارات من عائدات النفط، والحصول على إعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات الخام، وإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، والحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز. وقد عطلت إيران عملياً جانباً كبيراً من حركة الملاحة في المضيق، وهو الممر الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي قبل الحرب. وأدى هذا الاضطراب إلى تداعيات عالمية، من بينها ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط على الشحن والنقل وسلاسل الإمداد.

ترامب يواجه ضغوطاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود
يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة مع ارتفاع أسعار الوقود بسبب الصراع. وفي تصريحات لشبكة إن بي سي نيوز، قال ترامب إن معظم منشآت تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية تم تدميرها، لكنه أضاف أن طهران لا تزال تحتفظ بجزء من ترسانتها الصاروخية. وقال إن إيران لا تزال تملك نحو 21 إلى 22% من صواريخها، واصفاً ذلك بأنه عدد كبير، لكنه أقل بكثير مما كانت تملكه في بداية الصراع.
وأضاف ترامب أن قادة إيران لا يزالون يصعب دفعهم نحو الاتفاق لأنهم “أقوياء” و“فخورون”، مشيراً إلى أن قبول بعض الشروط المطلوبة سيحتاج إلى وقت.
الصراع يضغط على الطاقة والغذاء عالمياً
بدأت الحرب بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير. ومنذ ذلك الحين، أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيّرة على دول خليجية، وقلصت بشدة حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وقد أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد لسلع أخرى. وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل يدفع ملايين الأشخاص نحو مزيد من انعدام الأمن الغذائي، ما يوضح كيف يمكن لصراع عسكري إقليمي أن يتحول سريعاً إلى أزمة اقتصادية وإنسانية عالمية.
مستشار إيراني يحذر من استئناف الهجمات الأميركية
قال محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، لشبكة سي إن إن إن التوصل إلى اتفاق سلام يعتمد على إفراج إدارة ترامب عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. كما حذر من أن الولايات المتحدة ستدخل “ممرّاً مظلماً” إذا استأنفت الهجمات. وتبرز هذه التصريحات حجم الفجوة بين الطرفين، رغم تزايد الضغوط من أجل التوصل إلى هدنة دبلوماسية مؤقتة للصراع.
مضيق هرمز يبقى في قلب الأزمة
تضع الضربات الأخيرة مضيق هرمز مرة أخرى في قلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. بالنسبة لإيران، يمثل هذا الممر البحري ورقة ضغط رئيسية. أما بالنسبة للولايات المتحدة وشركائها في الخليج، فإن إبقاءه مفتوحاً ضروري للأمن البحري وتدفقات الطاقة العالمية.
وتُظهر عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة، وضرب مواقع الرادار، والتنبيهات الصاروخية، وحوادث الناقلات أن الصراع لا يزال نشطاً رغم استمرار المفاوضات. وما لم يتمكن الطرفان من الاتفاق على وقف مؤقت، قد يستمر الخليج في مواجهة دورات متكررة من التصعيد العسكري، واضطراب الشحن، والضغط على أسواق الطاقة العالمية.