أطلقت صانعة الأفلام وصانعة المحتوى المقيمة في دبي دانا إيتاني موقع تصوير جديداً في الصين داخل منطقة نهر وولونغ السياحية، لتفتح واحداً من أكثر المواقع الطبيعية تميزاً في البلاد أمام صناع الأفلام العالميين وصناع المحتوى الرقمي. ويحمل المشروع اسم موقع دانا توداي السينمائي للتصوير، وتم إطلاقه بالشراكة مع السلطات المحلية في مقاطعة يونشي بمدينة شيان. وتهدف المبادرة إلى تحويل منطقة نهر وولونغ السياحية إلى وجهة للإنتاجات العالمية، مع تعزيز التبادل الثقافي بين الصين والمجتمع الإبداعي الدولي.
بجبالها المغطاة بالغابات، وشلالاتها، وأنهارها الصافية، وممراتها الحجرية، وفيلاتها المخفية بين الأشجار، تبدو المنطقة وكأنها موقع سينمائي جاهز. وبالنسبة إلى إيتاني، لا يتعلق المشروع بجذب الإنتاجات فقط، بل باستخدام قوة السرد البصري لربط الثقافات.
لماذا اختارت دانا إيتاني نهر وولونغ كموقع تصوير في الصين؟
بدأت الشراكة من اهتمام مشترك بالتبادل الثقافي، وليس من جانب تجاري فقط، بحسب إيتاني. فمنذ المحادثات الأولى، كان واضحاً أن السلطات المحلية ترغب في تقديم يونشي إلى المجتمع الإبداعي الدولي والترحيب بالمزيد من صناع الأفلام الأجانب في المنطقة. وتم إضفاء الطابع الرسمي على التعاون مع مسؤولي مقاطعة يونشي، ومن بينهم هو يونغ، رئيس اللجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب في مقاطعة يونشي.
وعندما زارت إيتاني المنطقة لأول مرة، قالت إنها لاحظت فوراً إمكاناتها السينمائية. فقد بدت المناظر الطبيعية غير ممسوسة تقريباً، وفي الوقت نفسه كانت المقاطعة مستعدة من حيث البنية التحتية والضيافة والدعم المحلي. وهذا التوازن جعل المنطقة جذابة بشكل خاص لصناع الأفلام الذين يحتاجون إلى جمال طبيعي ودعم إنتاجي عملي في الوقت نفسه.
مشهد طبيعي يشبه عالماً خيالياً جاهزاً للتصوير
تمتد منطقة نهر وولونغ السياحية لمسافة تقارب 58 كيلومتراً، وتحيط بها الجبال والغابات والوديان والشلالات. وترتبط المنطقة أيضاً بأساطير محلية عن التنين وتقاليد روحية، ما يمنحها إحساساً قوياً بالقصة والرمزية والهوية البصرية. وتجعل هذه العناصر الموقع مناسباً بشكل خاص للإنتاجات التي تحتاج إلى أجواء درامية، وحجم بصري، ولمسة أسطورية.

وصفت إيتاني الموقع بأنه مكان يشبه “الدخول إلى عالم خيالي”. وقالت إن صناع الأفلام يجدون أنفسهم محاطين بالجبال، والأنهار الصافية، والشلالات، والممرات الحجرية، والجسور، والفيلات المخفية داخل الغابة.
ومن أبرز المشاهد هناك شلال تعلوه خمسة تنانين، وهو تفصيل يمنح الموقع فوراً إحساساً بالأسطورة والحجم السينمائي. كما أشارت إلى أن الطبيعة محفوظة جيداً لدرجة أن المياه الصافية تبدو كأنها مرآة.
بنية تحتية تدعم الإنتاجات السينمائية العالمية في الصين
لم يكن قرار إطلاق موقع تصوير في الصين داخل منطقة نهر وولونغ قائماً على جمال الطبيعة فقط. فمن المتوقع أن يؤدي افتتاح خط قطار سريع جديد هذا الشهر إلى تحسين الوصول بين المطار والمنطقة السياحية. كما يمكن للفنادق القريبة ومرافق الإنتاج دعم فرق تصوير أكبر ومشاريع أكثر تعقيداً.
وهذا أمر مهم لصناع الأفلام، لأن المواقع الطبيعية البعيدة قد تكون مكلفة وصعبة الاستخدام إذا واجهت الفرق تحديات في النقل أو الإقامة أو المعدات. أما نهر وولونغ، فيقدم ميزة عملية تتمثل في إمكانية الانتقال بكفاءة من مركز حضري إلى بيئة طبيعية بالكامل.
وقالت إيتاني إن ذلك يمكن أن يقلل الوقت الضائع في التعامل مع اللوجستيات المعقدة، ويمنح فرق الإنتاج وقتاً أطول للتركيز على التصوير نفسه.
موقع اقتصادي لصناع الأفلام والمحتوى
من ناحية الإنتاج، يعمل موقع دانا توداي السينمائي للتصوير تقريباً كموقع تصوير جاهز. وقالت إيتاني إن صناع الأفلام لن يحتاجوا إلى بناء مواقع ضخمة أو الاعتماد بشكل كبير على الخلفيات الرقمية، لأن المنطقة توفر بالفعل خلفيات متعددة داخل موقع سينمائي واحد. ويمكن للمكان نفسه أن يبدو هادئاً ورومانسياً في مشهد، ثم غامضاً أو مكثفاً في مشهد آخر، بحسب طريقة التصوير والإضاءة والإخراج.
وقد تجعل هذه المرونة الموقع مناسباً لأفلام المغامرات، والمشاريع الخيالية، ومشاهد الحركة، والدراما التاريخية، وقصص الرعب، ومقاطع الفيديو الموسيقية، وحملات السياحة، والمحتوى التجاري. وبالنسبة لصناع المحتوى، يوفر الموقع أيضاً هوية بصرية قوية يمكن أن تساعد القصص الرقمية على التميز عبر منصات التواصل.
فتح نهر وولونغ أمام صناع الأفلام الأجانب لأول مرة
من أهم جوانب المبادرة أن منطقة نهر وولونغ السياحية تُفتح رسمياً أمام صناع الأفلام الأجانب للمرة الأولى. وبالنسبة للسلطات المحلية، لا يتعلق الأمر بجذب فرق التصوير فقط. بل يتعلق أيضاً بتقديم المنطقة إلى الجمهور العالمي من خلال السينما والسياحة والسرد الرقمي.
وقالت إيتاني إن فتح المنطقة أمام صناع الأفلام الأجانب يعكس رغبة مقاطعة يونشي في إدخال وجهات نظر وثقافات ومبدعين جدد إلى المنطقة. وخلال زيارتها، شاهدت الحماس المحلي تجاه المشروع بشكل مباشر. وتذكرت لقاءها بنساء قلن لها إنهن لم يلتقين شخصياً بأجنبي من قبل، ووصفت التجربة بأنها تبادل ثقافي حقيقي للطرفين.
جسر إبداعي بين دبي والصين
بصفتها صانعة أفلام مقيمة في دبي، ترى إيتاني أن المشروع امتداد طبيعي لدور الإمارات كنقطة التقاء عالمية للثقافات والأفكار. ويعكس ذلك أيضاً طبيعة الحياة في دبي، حيث تتداخل الثقافة، والسياحة، والأعمال، والإبداع الدولي في مدينة واحدة. وقالت إن العيش في دبي شكّل طريقة تفكيرها في التعاون الدولي، لأن المدينة نفسها تعمل كجسر ثقافي يجمع الناس والشركات والمجتمعات من مختلف أنحاء العالم. وهذا الجذب العالمي نفسه يفسر اهتمام القراء بموضوعات مثل المشاهير المقيمين في دبي ودور المدينة كقاعدة للعمل والسفر والمشاريع الإبداعية. ويظهر حضور دبي في عالم الإنتاجات العالمية أيضاً من خلال قائمة أفلام صُورت في دبي، حيث استخدم صناع أفلام عالميون أفق المدينة وصحراءها ومواقعها الفاخرة كخلفيات سينمائية.

ومن خلال موقع دانا توداي السينمائي للتصوير، تأمل إيتاني في تعزيز الروابط بين قطاعي السياحة والثقافة في الصين والمجتمع الإبداعي المتنامي في الإمارات. وأكدت أن السرد القصصي لغة عالمية، وحتى عندما لا يشترك الناس في اللغة أو الخلفية نفسها، يمكنهم التواصل عبر القصة والعاطفة.
اقتصاد صناع المحتوى يتوسع إلى السياحة السينمائية
يسلط المشروع أيضاً الضوء على التأثير المتزايد لاقتصاد صناع المحتوى. ويأتي ذلك ضمن نقاش أوسع حول اقتصاد صناع المحتوى وكيف يغير الترفيه، والألعاب، والسياحة، والسرد الرقمي. ترى إيتاني أن صناع المحتوى أصبح لديهم اليوم وصول ليس فقط إلى الجماهير والعلامات التجارية وفرص التمويل، بل أيضاً إلى المؤسسات والحكومات. وقالت إن صناع القرار باتوا يأخذون المبدعين على محمل أكبر من الجدية، لأن السرد الرقمي يمكن أن يؤثر في الطريقة التي يرى بها الناس وجهة أو ثقافة أو صناعة كاملة.
في الماضي، كانت مبادرات فتح وجهة تصوير أمام الإنتاجات العالمية تقودها غالباً الاستوديوهات الكبرى أو هيئات السياحة أو شركات الإنتاج. أما اليوم، فيمكن للمبدعين أصحاب الوصول الدولي أن يلعبوا دوراً أيضاً في بناء هذه الجسور.
ويُظهر موقع دانا توداي السينمائي للتصوير كيف يمكن للمشاريع التي يقودها صناع المحتوى أن تتجاوز حدود منصات التواصل، لتصبح جزءاً من التنمية الثقافية والاقتصادية الأوسع.
لماذا قد يجذب موقع التصوير في الصين إنتاجات عالمية؟
تمنح منطقة نهر وولونغ السياحية صناع الأفلام عدة مزايا في موقع واحد. فهي توفر تنوعاً بصرياً يشمل الجبال والأنهار والشلالات والغابات والجسور والهياكل ذات الطابع التقليدي. كما تحمل عمقاً ثقافياً من خلال ارتباطها بأساطير التنين والتقاليد المحلية.
وفي الوقت نفسه، تجعل روابط النقل المتحسنة والبنية الفندقية القريبة الموقع أكثر عملية للإنتاجات الدولية. وبالنسبة لصناع الأفلام الذين يبحثون عن موقع يبدو غير مستهلك بصرياً لكنه قابل للتنفيذ إنتاجياً، يمكن أن تصبح منطقة نهر وولونغ بديلاً قوياً عن وجهات التصوير الأكثر شهرة.
خلاصة
تمثل شراكة دانا إيتاني مع سلطات مقاطعة يونشي خطوة جديدة نحو فتح منطقة نهر وولونغ السياحية في الصين أمام الصناعة الإبداعية العالمية. ويمنح إطلاق موقع دانا توداي السينمائي للتصوير صناع الأفلام العالميين وصناع المحتوى فرصة الوصول إلى موقع مليء بالجبال والشلالات والأساطير والأجواء السينمائية الطبيعية.
بالنسبة للصين، تقدم المبادرة وسيلة لتعريف الجمهور العالمي بمنطقة طبيعية أقل شهرة. وبالنسبة للمجتمع الإبداعي في دبي، فهي تُظهر كيف يمكن لصناع الأفلام المقيمين في الإمارة أن يكونوا جسوراً ثقافية بين المناطق.
وقبل كل شيء، يعكس المشروع تحولاً أوسع في السرد العالمي. فلم تعد الوجهات تُكتشف فقط عبر الحملات السياحية، بل باتت تُقدم للعالم بشكل متزايد من خلال السينما وصناع المحتوى والقوة العاطفية للقصص البصرية.