أمضى رايان غوسلينغ عقدين من الزمن وهو يثبت أنه قادر على تجسيد أي دور تقريباً — من رائد الفضاء الهادئ والبطولي في بروجكت هيل ماري، إلى الاضطراب العاطفي الخام في فراكتشر وبلو فالنتاين، وصولاً إلى الإيقاع الكوميدي المرن في ذا نايس غايز. حتى فيلم ذا فول غاي، محاولته الجادة الوحيدة لخوض فيلم أكشن بلوكباستر كلاسيكي، لم يحقق النجاح الذي كان يُفترض أن تحققه موهبته المتعددة الأوجه. لكن يبقى فيلم درايف، العمل النوار الجديد الذي أخرجه نيكولاس ويندينغ ريفن عام 2011، هو الفيلم الذي يعود إليه النقاد دائماً باعتباره أبرز أداء له — والآن أصبح من السهل مشاهدته مجدداً، إذ يُعرض الفيلم مجاناً مع إعلانات على منصة بلوتو تي في في الولايات المتحدة.
القصة
يجسد غوسلينغ سائق مخاطر مجهول الاسم في لوس أنجلوس، يعمل أيضاً كميكانيكي وسائق هروب مأجور في أوقات فراغه. يقترب بشكل كبير من جارته إيرين (كاري موليغان) وابنها الصغير، وهي علاقة تتعقد بعد خروج زوجها ستاندرد (أوسكار إسحاق) من السجن. وبدلاً من أن يتعامل ستاندرد مع شخصية غوسلينغ كمنافس، يعترف بمهارته خلف عجلة القيادة ويجرّه إلى عملية سرقة كبرى بهدف تسديد دين لأحد رجال العصابات المحليين — وهي خطة تنهار بسرعة وتقود الفيلم إلى الجانب الأكثر إثارة وعنفاً في أسلوب ريفن.
لماذا لا يزال النقاد يقدّرونه
أصبح درايف فيلماً مفضلاً لدى النقاد فور عرضه الأول في مهرجان كان عام 2011، حيث فاز ريفن بجائزة أفضل مخرج في المهرجان. ونجح الفيلم لاحقاً تجارياً رغم حسّه الفني القريب من السينما المستقلة ومشاهد العنف الصريحة التي نادراً ما تظهر في الأفلام التجارية الرئيسية، ويحتفظ اليوم بنسبة تقييم 93% من النقاد على موقع روتن توميتوز.
أما بقية أعمال ريفن — أونلي غود فورجيفز وذا نيون ديمون ومسلسل كوبنهاغن كاوبوي — فتميل إلى الغرابة والإفراط في الرمزية، غالباً حتى حد المبالغة. ويُعد درايف الاستثناء: فيلم منضبط ومقتصد في أدواته، تتحول فيه شوارع لوس أنجلوس المضاءة بالنيون إلى ما يشبه شخصية قائمة بذاتها.
بطل بلا حدود واضحة
ما يميز شخصية “السائق” التي يجسدها غوسلينغ عن بطل الأكشن التقليدي هو الغموض الأخلاقي الكامن خلف رزانته الظاهرية. فهو قادر على الحماية الهادئة في لحظة، وعلى عنف صادم في اللحظة التالية، ولا يسمح الفيلم أبداً للمشاهد بأن يستقر على قراءة بسيطة لشخصيته. مشاهده مع إيرين تحمل دفئاً موجزاً وصادقاً، لكن ريفن يتجنب فكرة “الحب يُصلح كل شيء” — فهذه اللحظات من التقارب لا تُنقذ السائق من المصير الذي تتجه إليه القصة دائماً. والفترات الطويلة من الصمت شبه التام مقصودة، إذ تعزز التباين حين تندلع الأحداث الحركية، سواء كان ذلك كميناً مفاجئاً داخل غرفة نُزُل ضيقة، أو مطاردة سيارات مشحونة بالتوتر وشبه خالية من الحوار عبر شوارع المدينة.
أين يمكن مشاهدته فعلياً
مكتبة بلوتو تي في المجانية المدعومة بالإعلانات هي منتج خاص بالولايات المتحدة وأوروبا — والخدمة غير متوفرة في الإمارات أو منطقة الشرق الأوسط بشكل عام. يمكن للمشاهدين في المنطقة الراغبين في مشاهدة (أو إعادة مشاهدة) درايف إيجاده بدلاً من ذلك عبر تغطية الأفلام المتاحة فعلياً هنا: يندرج الفيلم ضمن مجموعة أعمال رايان غوسلينغ على منصة ستارزبلاي، المنصة التي يقع مقرها في أبوظبي وتدير أيضاً باقة ستارز أون المجانية المدعومة بالإعلانات. وكما هو الحال مع أي باقة مجانية، يُستحسن التحقق مباشرة عبر التطبيق، لأن مكتبات المحتوى المدعومة بالإعلانات تتغير من شهر إلى آخر.
أما محبو هذه الوتيرة الهادئة والأجواء المشحونة بالتوتر، فقد يستمتعون بـمراجعة فيلم بريشر على موقع دبي برس، وهو عمل درامي حديث عن الحرب مبني على توتر متعمد مشابه، أو بالاطلاع على قائمة أفضل أفلام نتفليكس المتاحة حالياً للحصول على اقتراحات أحدث.