قد يواجه الأطفال في المملكة المتحدة قيوداً أكثر صرامة على المزايا الاجتماعية داخل الألعاب الإلكترونية، مع دراسة مسؤولين لإجراءات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على المنصات الشائعة بين المستخدمين الأصغر سناً. وقد تؤثر هذه المقترحات على ألعاب ومنصات مثل روبلوكس، وفورتنايت، وماينكرافت، حيث يمكن للاعبين غالباً التواصل مع مستخدمين آخرين عبر الدردشة النصية أو الصوتية أو المساحات المشتركة داخل اللعبة.
لم تتحول الفكرة إلى سياسة رسمية حتى الآن، لكنها تعكس قلقاً متزايداً لدى الحكومات بشأن طريقة تفاعل الأطفال مع الغرباء داخل البيئات الرقمية.
وزير السلامة على الإنترنت يثير مخاوف بشأن منصات الألعاب
اقترح وزير السلامة على الإنترنت في بريطانيا كانيشكا نارايان أن تقييد تواصل الأطفال مع الغرباء داخل الألعاب الإلكترونية قد يكون جزءاً من النقاشات الأوسع حول احتمال فرض حظر على استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي. وفي حديثه إلى صحيفة ذا تايمز، لم يذكر نارايان ألعاباً محددة، لكنه قال إن النشاط داخل منصات الألعاب سيكون عاملاً مهماً عند التفكير في كيفية الحد من أخطر الأضرار التي قد يتعرض لها الشباب على الإنترنت.
وتشير هذه التصريحات إلى أن الألعاب الإلكترونية قد تُعامل بشكل متزايد بطريقة مشابهة لمنصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما تتضمن رسائل، ومحتوى من إنشاء المستخدمين، وتواصلاً مفتوحاً بين الغرباء.

احتمال منع الأطفال من التحدث مع الغرباء
من أبرز الأفكار المطروحة للنقاش فرض قيد واسع يمنع الأطفال من التواصل مع مستخدمين غير معروفين داخل الألعاب الإلكترونية. إذا تم تطبيق هذا الإجراء، فقد يغيّر طريقة استخدام اللاعبين الصغار للمنصات الكبرى. فقد يتم تقييد أو تعطيل مزايا مثل الدردشة المفتوحة، والتواصل الصوتي، والرسائل الخاصة مع الغرباء، أو ربطها بأنظمة أقوى للتحقق من العمر والرقابة الأبوية.
بالنسبة للأطفال، سيعني ذلك تجربة لعب إلكترونية أكثر تقييداً. أما بالنسبة للأهل والجهات التنظيمية، فقد يساعد في تقليل مخاطر الاستدراج، والتحرش، والتعرض لمحتوى غير مناسب، والتواصل غير المرغوب فيه من البالغين.
بريطانيا تدرس تجربة أستراليا في قواعد وسائل التواصل
لم تعتمد بريطانيا حتى الآن أي قيود رسمية جديدة على الألعاب الإلكترونية. لكن التقارير تشير إلى أن الحكومة قد تدرس نهج أستراليا في حماية الأطفال على الإنترنت. فقد أقرت أستراليا في العام الماضي حظراً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، رغم أن هذا القانون لم يفرض قيوداً مباشرة على الألعاب الإلكترونية.
ومع ذلك، شملت القواعد الأسترالية حظراً على تويتش، ما يظهر أن الجهات التنظيمية تراقب عن قرب المنصات التي تتضمن تفاعلاً مباشراً، وبثاً حياً، ومزايا دردشة قد تعرض المستخدمين الأصغر سناً لمخاطر. وإذا اتبعت بريطانيا نهجاً مشابهاً لكن أوسع، فقد تصبح منصات الألعاب جزءاً أساسياً من النقاش حول السلامة الرقمية للأطفال.
روبلوكس تحت رقابة دولية متزايدة
من بين المنصات الموجهة للجمهور الأصغر سناً، واجهت روبلوكس بعضاً من أقوى الانتقادات الدولية. فقد أثار مشرعون وجهات تنظيمية في عدة دول مخاوف بشأن تقارير عن الاستدراج، والمحتوى الجنسي، والتفاعلات غير الآمنة داخل المنصة. في أستراليا، وُضعت روبلوكس تحت الضغط بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الأطفال. وفي الولايات المتحدة، اتهم المدعي العام في ولاية فلوريدا المنصة بأنها بيئة خصبة للمفترسين، بينما رفعت ولاية تكساس دعوى قضائية ضد شركة روبلوكس بسبب اتهامات مرتبطة باستغلال الأطفال.
وقد زادت هذه القضايا الضغط على روبلوكس وغيرها من شركات الألعاب لتعزيز أدوات السلامة والحد من التفاعلات الخطرة بين القُصّر والمستخدمين غير المعروفين.

روبلوكس تتعهد بتعزيز إجراءات السلامة
رداً على تصاعد الانتقادات، قالت شركة روبلوكس إنها ستبذل جهداً أكبر لمنع الأطفال من التفاعل مع الغرباء بطرق غير آمنة. كما تعهدت الشركة بإنفاق 12 مليون دولار على جهود تهدف إلى إنشاء بيئة أكثر أماناً للأطفال على الإنترنت. وقد تشمل هذه الجهود تعزيز الرقابة، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، وتطوير وسائل تواصل أكثر أماناً، وإنشاء أنظمة تقلل من التواصل غير المرغوب فيه بين الأطفال والبالغين.
لكن الجهات التنظيمية قد ترى أن الإجراءات الطوعية ليست كافية، خاصة إذا استمرت المخاوف بشأن الاستدراج والمحتوى الضار داخل المنصات.
لماذا تستهدف الحكومات دردشات الألعاب؟
أصبحت الألعاب الإلكترونية مساحات اجتماعية بقدر ما هي منتجات ترفيهية. لم يعد كثير من الأطفال يستخدمون الألعاب للعب فقط، بل للتحدث مع الأصدقاء، والانضمام إلى مجتمعات رقمية، ومشاهدة محتوى مباشر، وتبادل عناصر رقمية، والتعرف إلى أشخاص جدد. وهذه الطبقة الاجتماعية هي أحد الأسباب التي تدفع الحكومات إلى مراقبة منصات الألعاب عن قرب.
تكمن المخاوف في أن أنظمة التواصل المفتوحة قد تخلق فرصاً للتواصل الضار. فقد يستخدم بعض المعتدين الدردشة داخل الألعاب أو الرسائل الخاصة أو التواصل الصوتي للتقرب من الأطفال في بيئات تبدو عادية وآمنة. وبما أن الألعاب غالباً ما تُعامل كوسيلة ترفيه وليست شبكة اجتماعية، قد لا يدرك بعض الأهالي حجم التواصل الذي يحدث داخلها فعلياً.
ماذا قد يعني ذلك لشركات الألعاب؟
إذا فرضت بريطانيا قواعد أكثر صرامة، فقد تضطر شركات الألعاب إلى إعادة تصميم مزايا التواصل للمستخدمين الصغار. قد يشمل ذلك تقييد الدردشة بشكل افتراضي، وتعزيز التحقق من العمر، وإنشاء قوائم اتصال يوافق عليها الأهل، وحظر التواصل التلقائي من البالغين غير المعروفين، وتشديد الرقابة على الرسائل الخاصة، وتوفير أدوات إبلاغ أوضح.
وقد تحتاج المنصات أيضاً إلى إثبات أن أنظمة السلامة الخاصة بها فعالة، بدلاً من الاكتفاء بتقديم أدوات رقابة أبوية اختيارية. وبالنسبة لشركات مثل روبلوكس، وإيبك غيمز، ومايكروسوفت، سيكون التحدي في تحقيق توازن بين حماية الأطفال والحفاظ على المزايا الاجتماعية التي تجعل الألعاب الإلكترونية جذابة وشائعة.

نقاش عالمي متزايد حول سلامة الأطفال على الإنترنت
يدخل النقاش البريطاني ضمن جدل عالمي أوسع حول مدى السماح للأطفال باستخدام المنصات الرقمية التي تتيح التواصل مع الغرباء. تتعرض الحكومات لضغوط متزايدة لحماية الأطفال من الاستدراج، والاستغلال، والتحرش، والمحتوى الضار. وفي الوقت نفسه، يرى منتقدو الحظر الواسع أن الأطفال يحتاجون أيضاً إلى طرق آمنة للتواصل اجتماعياً على الإنترنت، خصوصاً في الألعاب التي تعتمد على التعاون والتواصل بين اللاعبين.
وقد يعتمد الشكل النهائي للقواعد على ما إذا كانت الجهات التنظيمية ستختار قيوداً عامة، أو رقابة أبوية أقوى، أو متطلبات سلامة مخصصة لكل منصة.
الألعاب الإلكترونية قد تدخل مرحلة تنظيمية جديدة
لم تقرر بريطانيا حتى الآن ما إذا كانت ستمنع الأطفال من التحدث مع الغرباء داخل الألعاب الإلكترونية، لكن النقاش الحالي يوضح مدى سرعة تغير النظرة إلى منصات الألعاب. فألعاب مثل روبلوكس، وفورتنايت، وماينكرافت لم تعد تُرى كمنتجات ترفيهية فقط، بل كمساحات اجتماعية كبيرة قد تحتاج إلى قواعد سلامة للأطفال لا تقل صرامة عن تلك المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وإذا مضت الجهات التنظيمية قدماً في هذا الاتجاه، فقد تتغير طريقة تواصل الأطفال داخل الألعاب الإلكترونية بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.