تلعب الأقمار الصناعية دوراً أساسياً في تشغيل العديد من الخدمات الحديثة، رغم أن معظم الناس لا يلاحظون تأثيرها في حياتهم اليومية. فأنظمة الملاحة والاتصالات والعمليات المالية وحتى حركة الطيران تعتمد بشكل كبير على البنية التحتية الفضائية.
ويقول الدكتور خالد النقبي، الخبير الوطني في تكنولوجيا الأقمار الصناعية ونائب رئيس المنتجات والهندسة في شركة Space42، إن الأقمار الصناعية أصبحت جزءاً أساسياً من تشغيل الاقتصادات الحديثة.
وخلال السنوات الخمس عشرة الماضية، شهد النقبي كيف انتقلت الإمارات من الاعتماد على التكنولوجيا الخارجية إلى بناء قدراتها الفضائية الخاصة.

الأقمار الصناعية وراء الخدمات اليومية
يربط كثير من الناس الأقمار الصناعية بتوقعات الطقس أو الخرائط الرقمية، لكن دورها يتجاوز ذلك بكثير. فهي توفر خدمات تحديد المواقع والملاحة والتوقيت والاتصالات التي تعتمد عليها قطاعات الطيران والخدمات اللوجستية والبنوك وشبكات الهاتف المحمول.
ومن دون أنظمة الملاحة العالمية GNSS، ستواجه قطاعات عديدة صعوبة في العمل بكفاءة، لأن هذه الأنظمة توفر بيانات الموقع الدقيقة وإشارات التوقيت التي تضمن تنسيق العمليات بين الأنظمة المختلفة.
الذكاء الاصطناعي وتحليل بيانات الفضاء
ساهم الذكاء الاصطناعي في تطوير تحليل صور الأقمار الصناعية بشكل كبير. فالأقمار الصناعية من نوع SAR قادرة على التقاط صور عالية الدقة لسطح الأرض في مختلف الظروف الجوية وحتى في الظلام.
وبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن تحويل صور الرادار المعقدة إلى صور تشبه الصور الفوتوغرافية، ما يجعل البيانات أسهل للفهم والتحليل.
وتتيح هذه التقنيات دراسة التربة، ومراقبة التغيرات البيئية، وحتى التنبؤ بمسارات المياه داخل المدن قبل هطول الأمطار.
توسع البنية التحتية الفضائية في الإمارات
عملت الإمارات خلال السنوات الماضية على تطوير بنيتها التحتية الفضائية. ويضم كوكبة Foresight التابعة لشركة Space42 خمسة أقمار صناعية من نوع SAR تدور في مدار أرضي منخفض بدقة تصل إلى 25 سنتيمتراً.
كما تحتضن أبوظبي أول منشأة تجارية في المنطقة لتصنيع أقمار SAR الصناعية، ما يسمح بتصميم وتجميع واختبار الأقمار الصناعية داخل الدولة.
الاستثمار في الكفاءات الوطنية
إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا، ركزت الإمارات على تطوير الكوادر البشرية في قطاع الفضاء. وتسهم برامج مثل برنامج الخبراء الوطني في إعداد قادة قادرين على الربط بين مختلف القطاعات العلمية والتكنولوجية.
ويشير النقبي إلى أن عدد الشباب الإماراتي الذي يتجه لدراسة تكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي يزداد بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه قبل سنوات.