تكنولوجيا 🕒 1 min read

جراحة شفاه عند سن 18؟ كيف يغيّر التواصل الاجتماعي صورة المراهقين عن أنفسهم في الإمارات؟

Mobina Estaji

Mobina Estaji

June 21, 2026 2 views 0 likes
جراحة شفاه عند سن 18؟ كيف يغيّر التواصل الاجتماعي صورة المراهقين عن أنفسهم في الإمارات؟

قالت فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً لطبيبتها النفسية ذات مرة إنها تريد إجراء عملية تجميل للشفاه بمجرد بلوغها 18 عاماً. كان سببها بسيطاً لكنه مقلق: فقد أصبحت تشعر أن “الشفاه الطبيعية” لم تعد جذابة. ويقول متخصصون في الصحة النفسية في الإمارات إن مثل هذه المخاوف أصبحت أكثر شيوعاً مع قضاء الأطفال والمراهقين وقتاً أطول على منصات التواصل الاجتماعي. فالفلاتر، والصور المعدلة، وثقافة المؤثرين، واتجاهات الجمال، كلها عوامل تؤثر في الطريقة التي يرى بها الشباب وجوههم وأجسامهم وقيمتهم الذاتية.

ومع توجه الإمارات إلى تقييد وصول الأطفال دون 15 عاماً إلى منصات التواصل الاجتماعي، يقول الخبراء إن القضية لم تعد مرتبطة بوقت الشاشة فقط، بل أيضاً بصورة الذات، والثقة بالنفس، والضغط الذي يشعر به الشباب لمطابقة معايير رقمية غير واقعية.

معايير الجمال الرقمية تؤثر في الأطفال

قالت الدكتورة شاهانا قاسم، أخصائية الطب النفسي في مستشفى NMC Specialty Hospital في أبوظبي، إنها ترى عدداً متزايداً من الأطفال يقارنون أنفسهم بالصور المعدلة بعناية التي يشاهدونها على الإنترنت. كثير من المراهقين يعرفون أن الصور المنشورة على الإنترنت تكون غالباً معدلة أو مفلترة أو مختارة بعناية لإظهار أفضل نسخة من الشخص. لكن هذا الوعي لا يمنعهم دائماً من مقارنة أنفسهم بتلك الصور.

ومن الحالات التي لفتت الانتباه فتاة تبلغ 13 عاماً اعتقدت أنها ستحتاج إلى جراحة تجميلية في المستقبل، لأن المظهر الذي تراه على الإنترنت أصبح بالنسبة لها هو الشكل “الطبيعي”. وبحسب الدكتورة شاهانا، فإن المقارنة المستمرة قد تؤدي إلى عدم الرضا عن المظهر والشعور بعدم الكفاية. وأوضحت أن كثيراً من الأطفال باتوا يقلدون سلوكيات البالغين، من طريقة اللباس واستخدام المكياج إلى طريقة تقديم أنفسهم على الإنترنت، وقد يفقدون جزءاً من طفولتهم في هذه العملية.

صورة المراهقين عن أنفسهم في الإمارات

Advertisement

Google Display Ads

728x250

الفلاتر تتحول إلى واقع جديد

يقول الخبراء إن منصات التواصل الاجتماعي مليئة بصور منسقة بعناية لا تعكس الحياة الواقعية غالباً. وقالت كارولين يافه، المستشارة والمعالجة السلوكية المعرفية في Medcare Camali Clinic، إن كثيراً من الشباب يشعرون بضغط لتقديم نسخة مثالية من أنفسهم على الإنترنت. وقد يدفعهم ذلك إلى تعديل الصور، واستخدام الفلاتر، ومشاركة أكثر اللحظات جمالاً أو إثارة فقط من حياتهم.

ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي التعرض المستمر للمؤثرين والمشاهير والمحتوى المصقول بعناية إلى اعتقاد الأطفال بأن هذه المعايير طبيعية أو قابلة للتحقيق. وقد يبدأ بعضهم بالشعور بعدم الرضا عن مظهرهم أو إنجازاتهم أو أسلوب حياتهم، لأنهم يقارنون حياتهم اليومية بلقطات مختارة ومعدلة من حياة الآخرين. وأضافت يافه أن دائرة المقارنة هذه قد تؤثر في تقدير الذات والسعادة العامة.

التأثير يتجاوز المظهر الخارجي

يحذر الأطباء من أن أثر التواصل الاجتماعي لا يقتصر على الشكل فقط. فقد يبدأ الأطفال والمراهقون أيضاً بقياس قيمتهم من خلال الإعجابات والتعليقات وعدد المتابعين والقبول الرقمي. وقد يؤثر ذلك في نظرتهم إلى شعبيتهم وصداقاتهم ونجاحهم وأسلوب حياتهم. وقال الدكتور أمير جاويد، مدير الطب النفسي واضطرابات القدرات الذهنية واستشاري الطب النفسي في Burjeel Medical City، إن التواصل الاجتماعي يمكن أن يخلق توقعات غير واقعية حول الشعبية والنجاح. وأوضح أن التعرض المستمر لمحتوى منسق وغير واقعي قد يسهم في عدم الرضا عن المظهر، وانخفاض الثقة بالنفس، وتكوين توقعات مشوهة حول نمط الحياة.

وبالنسبة لكثير من الشباب، قد تخلق منصات التواصل انطباعاً بأن الجميع أكثر سعادة وجاذبية ونجاحاً منهم. وفي الواقع، لا تعرض هذه المنصات غالباً إلا لحظات منتقاة، وليس الصورة الكاملة لحياة الشخص.

مطاردة حياة غير حقيقية

قالت براتيبا تيواري، مدربة الذكاء العاطفي وخبيرة تطوير القيادة لدى الشباب، إن كثيراً من الأطفال يجدون صعوبة في الفصل بين الصورة الرقمية والواقع. وأوضحت أن بعض الشباب يبدأون في تصديق نسخة مزيفة من الحياة تصنعها الاتجاهات والمنتجات وثقافة المؤثرين. فامتلاك أحدث هاتف، ومتابعة الموضات الرائجة، وفعل ما يُعتبر “رائجاً” على الإنترنت قد يصبح أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لهم.

Advertisement

Google Display Ads

728x250

وقد يصرف هذا الأطفال عن أهداف أكثر معنى، مثل بناء الثقة في العالم الحقيقي، وتطوير المهارات، واستكشاف الاهتمامات، وتكوين صداقات صحية. ويقول الخبراء إن الخطر لا يكمن فقط في رغبة الأطفال في تغيير مظهرهم، بل في اعتقادهم أن حياتهم الحقيقية ليست كافية.

لماذا يهم قرار الإمارات بشأن من هم دون 15 عاماً؟

يأتي توجه الإمارات إلى تقييد وصول الأطفال دون 15 عاماً إلى منصات التواصل الاجتماعي في وقت يثير فيه الخبراء مخاوف متزايدة بشأن الآثار العاطفية والنفسية لهذه المنصات. وتهدف القواعد الجديدة إلى خلق بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال. لكن المتخصصين في الصحة النفسية يؤكدون أن القيود القانونية وحدها لن تحل المشكلة، إذ يحتاج الأطفال أيضاً إلى التوجيه، والحوار المفتوح، والدعم من الآباء والمدارس ومقدمي الرعاية.

وتزداد أهمية هذه القضية لأن كثيراً من الأطفال يتعرضون لمعايير الجمال والمقارنات المتعلقة بنمط الحياة قبل أن يصلوا إلى النضج العاطفي الكافي للتعامل معها.

كيف يمكن للآباء المساعدة؟

يقول الخبراء إن التواصل الاجتماعي بحد ذاته ليس العدو. فالمشكلة الأكبر هي كيفية فهم الأطفال لما يرونه على الإنترنت وكيفية تفاعلهم معه. يمكن للآباء المساعدة من خلال الحديث بصراحة عن الفلاتر، وتعديل الصور، وتسويق المؤثرين، ومعايير الجمال غير الواقعية. ويجب أن يفهم الأطفال أن كثيراً من الصور المنشورة على الإنترنت تكون معدة أو مصقولة أو معدلة، وأن الشهرة الرقمية لا تحدد قيمة الإنسان.

كما يوصي المختصون بتشجيع الأطفال على بناء الثقة من خلال أنشطة لا علاقة لها بالإعجابات أو المتابعين، مثل الرياضة، والهوايات الإبداعية، والصداقات، والعمل التطوعي، والقراءة، والإنجازات الواقعية.

Advertisement

Google Display Ads

728x250

صورة الجسم لدى المراهقين في الإمارات

بناء الثقة بعيداً عن الإنترنت

إحدى أهم الخطوات هي مساعدة الأطفال على إيجاد قيمتهم خارج منصات التواصل الاجتماعي. فعندما يشعر الشباب بالثقة في قدراتهم وعلاقاتهم واهتماماتهم، يصبحون أقل اعتماداً على القبول الرقمي. كما تساعد الأنشطة الواقعية على إدراك نقاط قوتهم بعيداً عن المظهر الخارجي.

وينصح الخبراء الآباء بملاحظة أي تغيرات في السلوك، مثل القلق المتزايد بشأن المظهر، والمقارنة المتكررة مع المؤثرين، والإفراط في تعديل الصور، والانسحاب من الأنشطة خارج الإنترنت، أو الشعور بالضيق المرتبط باستخدام التواصل الاجتماعي. ويمكن للحوار المبكر أن يساعد في منع ضغط الإنترنت من التحول إلى مشكلة أعمق في تقدير الذات.

خلاصة

يغير التواصل الاجتماعي الطريقة التي يرى بها كثير من الأطفال والمراهقين في الإمارات أنفسهم. فمن فلاتر الجمال والصور المعدلة إلى أنماط حياة المؤثرين والشهرة الرقمية، يكبر الشباب في بيئة رقمية تجعل المقارنة مستمرة. وبالنسبة لبعضهم، قد يؤثر هذا الضغط في صورة الجسم، والثقة بالنفس، والصحة العاطفية.

وتوضح رسالة خبراء الصحة النفسية أن الأطفال يحتاجون إلى أكثر من مجرد قيود. فهم يحتاجون إلى التوجيه، والطمأنينة، وتجارب واقعية تساعدهم على فهم أن قيمتهم لا تُقاس بالفلاتر أو الاتجاهات أو الإعجابات أو القبول على الإنترنت.

Rate this article

Your feedback helps other readers and improves our recommendations.

Average rating

0.0 /5

0 ratings

Select a star to submit your rating.

Enjoyed this article?

Share it with your network

About the Author

Mobina Estaji

Mobina Estaji

Senior correspondent covering تكنولوجيا with expertise in investigative journalism and breaking news reporting.

👤 View all articles
💬

التعليقات (0)

اترك تعليقاً

No comments yet. Be the first to share your thoughts!