تكنولوجيا 🕒 1 min read

بناء نماذج ذكاء اصطناعي تفهم مبادئ الكيمياء: كيف يستخدم كونور كولي التعلّم الآلي لاكتشاف مركبات دوائية جديدة

Danial

Danial

May 23, 2026 32 views 0 likes
بناء نماذج ذكاء اصطناعي تفهم مبادئ الكيمياء: كيف يستخدم كونور كولي التعلّم الآلي لاكتشاف مركبات دوائية جديدة

أصبح الذكاء الاصطناعي واحداً من أقوى الأدوات في مجال اكتشاف الأدوية الحديثة، خصوصاً في المجالات التي يكون فيها عدد الاحتمالات أكبر بكثير من قدرة المختبرات التقليدية على اختبارها. وفي الكيمياء، هذا التحدي ضخم جداً. يقدّر العلماء أن هناك ما بين 10²⁰ و10⁶⁰ مركباً كيميائياً محتملاً قد تكون لها قدرة على التحول إلى أدوية جزيئية صغيرة.

اختبار كل هذه المركبات داخل المختبر سيكون أمراً شبه مستحيل من حيث الوقت والتكلفة. ولهذا بدأ الباحثون خلال السنوات الأخيرة في استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة العلماء على تحديد المركبات التي قد تكون مرشحة جيدة لتطوير أدوية جديدة.

من بين هؤلاء الباحثين، يعمل الأستاذ المشارك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كونور كولي، في منطقة تجمع بين الكيمياء، والهندسة الكيميائية، وعلوم الحاسوب، والتعلّم الآلي. يطوّر كولي نماذج حاسوبية قادرة على تحليل أعداد هائلة من المركبات المحتملة، وتصميم مركبات جديدة، والتنبؤ بالمسارات الكيميائية التي يمكن أن تُستخدم لصناعة هذه المركبات.

يركز عمله بشكل أساسي على اكتشاف الأدوية الجزيئية الصغيرة، وهي مركبات كيميائية يمكن أن تصبح في المستقبل أساساً لعلاجات جديدة. وبدلاً من الاعتماد فقط على الفحص المخبري البطيء، يمكن للنماذج الذكية أن تساعد العلماء على تحديد المرشحين الواعدين بسرعة ودقة أكبر.

عندما يلتقي الذكاء الاصطناعي بالكيمياء

يجمع بحث كولي بين التعلّم الآلي والمعلوماتية الكيميائية، وهي مجال يستخدم الطرق الحاسوبية لتحليل البيانات الكيميائية. خلال دراسته للدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ركّز على كيفية تحسين التفاعلات الكيميائية الآلية، وكيف يمكن للتعلّم الآلي أن يساعد في تخطيط مسارات التفاعل اللازمة لصناعة جزيئات دوائية جديدة.

Advertisement

Google Display Ads

728x250

كان جزء من هذا العمل مرتبطاً ببرنامج بحثي ممول من وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة في الولايات المتحدة، وكان هدفه استخدام التعلّم الآلي وعلوم البيانات لتحسين تصنيع الأدوية والمركبات المفيدة من مواد أولية بسيطة.

كانت هذه المرحلة نقطة تحول مهمة في مسار كولي العلمي، لأنها دفعته إلى التفكير بعمق في كيفية جعل النماذج الحاسوبية تفهم أي التفاعلات الكيميائية ممكنة، وكيف يمكن صناعة مركبات معينة بطريقة عملية.

بعد حصوله على الدكتوراه، قبل كولي منصباً أكاديمياً في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في سن مبكرة. وقبل أن يبدأ عمله هناك، أمضى فترة بحثية في معهد برود، حيث اكتسب خبرة أكبر في علم الأحياء الكيميائي واكتشاف الأدوية. هناك، عمل على طرق لاختيار جزيئات صغيرة من مكتبات ضخمة جداً، لمعرفة أي منها يمكن أن يرتبط ببروتينات متحورة مرتبطة بالأمراض.

منح الذكاء الاصطناعي حدساً كيميائياً

منذ عودته إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في 2020، بنى كولي مختبره بهدف استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط لصناعة مركبات موجودة ولها احتمال علاجي، بل أيضاً لتصميم جزيئات جديدة بخصائص مرغوبة، وإيجاد طرق مناسبة لصناعتها.

أحد النماذج التي طورها مختبره يُعرف باسم ShEPhERD، وقد تم تدريبه على تقييم الجزيئات الدوائية المحتملة بناءً على الطريقة التي قد تتفاعل بها أشكالها ثلاثية الأبعاد مع البروتينات المستهدفة. هذا النوع من النماذج يمكن أن يساعد الباحثين على فهم ما إذا كان الجزيء مرشحاً جيداً كدواء قبل استثمار وقت طويل وموارد كبيرة في الاختبارات المخبرية.

Advertisement

Google Display Ads

728x250

الفكرة هنا ليست أن يجعل الذكاء الاصطناعي ينتج جزيئات عشوائية فقط. هدف فريق كولي هو أن تمتلك النماذج شيئاً أقرب إلى حدس كيميائي دوائي. بمعنى آخر، يجب أن تكون النماذج واعية بالمعايير التي يهتم بها الكيميائيون عند تصميم مركبات تصلح كأدوية.

بناء نماذج تعتمد على مبادئ كيميائية حقيقية

مشروع آخر مهم من مختبر كولي هو نموذج توليدي باسم FlowER، صُمم للتنبؤ بالمواد الناتجة عن التفاعلات الكيميائية. أهمية هذا النموذج أنه لا يعتمد فقط على أنماط البيانات، بل تم بناؤه مع مراعاة مبادئ كيميائية أساسية.

على سبيل المثال، أدخل الباحثون في النموذج مبادئ مثل قانون حفظ الكتلة، كما جعلوا النموذج يدرس ما إذا كانت الخطوات الوسطية في مسار التفاعل قابلة للحدوث كيميائياً. هذه النقطة مهمة لأن الكيميائي الخبير يفكر بشكل طبيعي في آليات التفاعل، والخطوات الانتقالية، وكيف تتحول المواد المتفاعلة إلى نواتج.

لكن كثيراً من نماذج التعلّم الآلي لا تفكر بهذه الطريقة تلقائياً. لذلك يهدف عمل كولي إلى جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر ارتباطاً بالمنطق الكيميائي الحقيقي، بحيث تصبح توقعاتها أكثر دقة وفائدة للعلماء.

لماذا هذا مهم لاكتشاف الأدوية؟

أهمية هذا البحث لا تقتصر على الكيمياء الأكاديمية فقط. اكتشاف الأدوية عملية بطيئة، ومكلفة، وغير مضمونة. العثور على الجزيء المناسب قد يستغرق سنوات طويلة، وكثير من المركبات المرشحة تفشل قبل أن تصل إلى المرضى.

Advertisement

Google Display Ads

728x250

الذكاء الاصطناعي لن يلغي كل هذه المخاطر، لكنه يمكن أن يساعد الباحثين على البحث داخل عالم المركبات الكيميائية بطريقة أذكى. من خلال نماذج تفهم شكل الجزيء، وتفاعله مع البروتينات، وإمكانية حدوث التفاعل، وآليات الكيمياء، يمكن للعلماء اختيار مرشحين أفضل في وقت مبكر، وتجنب طرق غير مفيدة، وتصميم مركبات جديدة بكفاءة أعلى.

كما يعمل مختبر كولي على مجالات مرتبطة مثل أتمتة المختبرات، وتحديد البنى الكيميائية بمساعدة الحاسوب، وتصميم التجارب بأفضل طريقة ممكنة. هذه المشاريع معاً تدفع الكيمياء نحو مستقبل يعمل فيه الذكاء الاصطناعي والعلماء جنباً إلى جنب.

الخلاصة

يوضح عمل كونور كولي كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أكثر من مجرد أداة للتعرف على الأنماط في البيانات العلمية. من خلال بناء نماذج تفهم مبادئ الكيمياء، يساعد بحثه على تقريب الذكاء الاصطناعي من طريقة تفكير الكيميائيين الخبراء.

بالنسبة لاكتشاف الأدوية، قد تكون هذه خطوة مهمة جداً. بدلاً من اختبار عدد هائل من المركبات واحداً تلو الآخر، يمكن للباحثين استخدام الذكاء الاصطناعي لتضييق نطاق البحث، وتصميم جزيئات أكثر ذكاءً، والتنبؤ بكيفية صناعتها.

ومع تزايد ارتباط الذكاء الاصطناعي بالكيمياء، قد يعتمد مستقبل الطب ليس فقط على التجارب المخبرية، بل أيضاً على نماذج قادرة على فهم العلم الكامن خلف هذه التجارب.

Rate this article

Your feedback helps other readers and improves our recommendations.

Average rating

0.0 /5

0 ratings

Select a star to submit your rating.

Enjoyed this article?

Share it with your network

About the Author

Danial

Danial

Senior correspondent covering تكنولوجيا with expertise in investigative journalism and breaking news reporting.

👤 View all articles
💬

التعليقات (0)

اترك تعليقاً

No comments yet. Be the first to share your thoughts!