أوقفت شرطة باريس عشرات الأشخاص مساء السبت، بعد أن تحولت احتفالات فوز باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا إلى أعمال عنف في مناطق عدة من العاصمة الفرنسية.
وكان مشجعو باريس سان جيرمان قد خرجوا إلى الشوارع بعد فوز الفريق على أرسنال بركلات الترجيح في نهائي درامي أقيم في بودابست، ليحقق النادي لقبه الثاني في دوري أبطال أوروبا. لكن أجواء الاحتفال شهدت لاحقاً حوادث تخريب وحرائق واشتباكات محدودة مع الشرطة في أكثر من موقع. وبحسب شرطة باريس، تم توقيف 45 شخصاً حتى الساعة العاشرة مساءً، بينما حاولت قوات الأمن السيطرة على التجمعات الكبيرة ومنع توسع الاضطرابات.
الآلاف يتجمعون قرب الشانزليزيه
بعد صافرة النهاية، تدفق آلاف المشجعين إلى وسط باريس للاحتفال بالانتصار الأوروبي. وتجمع نحو 20 ألف مشجع قرب شارع الشانزليزيه، بينما سار آخرون في الشوارع المحيطة بـ قوس النصر. ورفع المشجعون الأعلام، وأشعل بعضهم الشماريخ، فيما دوت أبواق السيارات في أرجاء المدينة احتفالاً باللقب الجديد.

ورغم أن معظم الأجواء كانت احتفالية، قالت الشرطة إن مجموعات صغيرة بدأت في إثارة الاضطرابات في مواقع مختلفة.
تضرر متاجر وإحراق سيارات
أفادت السلطات بوقوع عدة حوادث تخريب خلال الليل. وتعرضت بعض المتاجر لأضرار، كما أُضرمت النيران في سيارات في مناطق مختلفة من المدينة. وذكرت الشرطة أيضاً أن مخبزاً ومطعماً كانا من بين الأعمال التجارية التي تعرضت للتلف. وأصيب شرطي واحد خلال الاضطرابات. وفي حادثة أخرى، حاولت مجموعة اقتحام مركز للشرطة في الدائرة الثامنة، وهي من المناطق الراقية في باريس. وقالت الشرطة إن المجموعة تم تفريقها قبل أن يتطور الموقف بشكل أكبر.
إغلاق مؤقت للطريق الدائري
لم تقتصر الاضطرابات على وسط باريس. فقد قامت مجموعة من الأشخاص بإغلاق الطريق الدائري الرئيسي المحيط بالعاصمة لفترة قصيرة، قبل أن تتدخل الشرطة وتعيد فتح المنطقة. كما احتوت قوات الأمن تجمعاً ضم نحو ألف شخص قرب ملعب باريس سان جيرمان في الدائرة السادسة عشرة. وأزالت الشرطة لاحقاً حواجز صنعها بعض الأشخاص من الدراجات الهوائية قرب منطقة الملعب.
وتعكس هذه الحوادث حجم التحدي الأمني الذي واجهته السلطات في محاولة إدارة الاحتفالات الكبيرة، مع التعامل في الوقت نفسه مع مجموعات صغيرة تسببت في الفوضى.
باريس نشرت تعزيزات أمنية كبيرة
كانت باريس في حالة تأهب أمني قبل المباراة، بسبب أعمال العنف التي رافقت احتفالات سابقة مرتبطة بإنجازات باريس سان جيرمان. في العام الماضي، وبعد فوز باريس سان جيرمان بأول لقب له في دوري أبطال أوروبا، شهدت العاصمة الفرنسية اضطرابات خطيرة. وأصيب أكثر من 200 شخص، كما أوقفت الشرطة أكثر من 500 شخص في أنحاء فرنسا.
وبسبب تلك التجربة، تم نشر نحو 8 آلاف شرطي في باريس خلال نهائي هذا العام. وكان الهدف من هذا الانتشار الأمني الكبير منع خروج الاحتفالات عن السيطرة، خصوصاً في المناطق الرمزية مثل الشانزليزيه، وقوس النصر، والمنطقة المحيطة بملعب باريس سان جيرمان.
فوز باريس سان جيرمان يشعل احتفالات واسعة
شكّل انتصار باريس سان جيرمان على أرسنال ليلة تاريخية جديدة للنادي. فقد حسم الفريق الفرنسي نهائي دوري أبطال أوروبا بركلات الترجيح بعد مباراة متوترة في المجر، مضيفاً لقبه الأوروبي الثاني إلى إنجازاته الأخيرة.

وبالنسبة لكثير من المشجعين، أكد الفوز مكانة باريس سان جيرمان بين كبار أندية أوروبا. لكن الاحتفالات في باريس طغت عليها أعمال العنف التي اندلعت بعد المباراة. ورغم أن غالبية المشجعين احتفلوا بهدوء، فإن تصرفات مجموعات صغيرة أدت إلى توقيفات، وأضرار في الممتلكات، واستجابة أمنية واسعة في العاصمة.
السلطات تعمل على إعادة الهدوء
قضت الشرطة ساعات المساء في تفريق الحشود، وفتح الطرق المغلقة، والتعامل مع الحرائق وأعمال التخريب. وبحلول وقت متأخر من مساء السبت، قالت السلطات إنها تمكنت من احتواء عدد من أبرز الاضطرابات، رغم استمرار وجود عناصر الأمن في المناطق الرئيسية من باريس.
وأعادت هذه الأحداث طرح تساؤلات حول كيفية إدارة الاحتفالات الكروية الكبرى في فرنسا، خصوصاً عندما تدفع الانتصارات المهمة عشرات الآلاف من المشجعين إلى الشوارع. بالنسبة لباريس سان جيرمان، انتهت الليلة بلقب جديد في دوري أبطال أوروبا. أما بالنسبة لشرطة باريس، فقد تحولت إلى عملية أمنية كبيرة بعد واحدة من أهم اللحظات الكروية في تاريخ المدينة الحديث.