يواصل سوق العقارات في دبي إظهار مؤشرات قوية على الاستقرار خلال عام 2026، حيث تساعد السياسات الحكومية الجديدة ومشاريع البنية التحتية واهتمام المستثمرين على الحفاظ على زخم القطاع.
وأظهرت بيانات حديثة نوقشت خلال ندوة نظمها Betterhomes أن سوق العقارات في الإمارة لا يزال يتمتع بأساسيات قوية رغم حالة الحذر في الأسواق العالمية. ويرى المحللون أن السوق بدأ ينتقل تدريجياً من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر توازناً واستقراراً.
استمرار نمو معاملات العقارات
تشير أحدث البيانات إلى أن إجمالي معاملات العقارات في دبي ارتفع بنحو 2٪ خلال شهر أبريل مقارنة بالشهر السابق، وهو ما يعكس استمرار النشاط في السوق.
ويؤكد الخبراء أن هذا الأداء يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل دبي الاقتصادي، خاصة مع استمرار نمو عدد السكان وتوسع مشاريع البنية التحتية وترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي للأعمال والاستثمار.

مبيعات المشاريع على المخطط تهيمن على السوق
واصلت مبيعات العقارات على المخطط (Off‑plan) تصدر السوق خلال أبريل، حيث شكلت نحو 76٪ من إجمالي الصفقات، بزيادة بلغت 7٪ مقارنة بشهر مارس.
ويرى المحللون أن الطلب القوي على المشاريع الجديدة يعكس ثقة المستثمرين في النمو طويل الأجل لسوق العقارات في دبي، خصوصاً مع خطط الدفع المرنة التي تقدمها شركات التطوير.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، كان سوق العقارات في دبي من بين الأفضل أداءً على مستوى العالم، مدعوماً بتدفقات الاستثمار الأجنبي والسياسات الضريبية الجاذبة وبرامج الإقامة المرتبطة بالاستثمار.
ووفقاً لبيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، تجاوزت قيمة معاملات العقارات في عام 2025 أكثر من 760 مليار درهم، وهو أعلى رقم يتم تسجيله على الإطلاق. كما تجاوز عدد الصفقات 226 ألف صفقة للمرة الأولى.
اهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين
تشير تقارير شركات الاستشارات العقارية العالمية مثل Knight Frank وSavills إلى تزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بسوق العقارات في دبي.
ويأتي هذا الاهتمام بشكل خاص من مستثمرين في أوروبا وآسيا الذين يركزون على العقارات السكنية والتجارية في المشاريع الفاخرة والمناطق المطلة على الواجهة البحرية.
تباطؤ نسبي في السوق الثانوية
في المقابل، شهدت سوق إعادة البيع بعض التباطؤ النسبي. ومع ذلك يؤكد المحللون أن حجم العروض لم يرتفع بشكل كبير، ما يدل على أن المالكين لا يتجهون إلى البيع السريع رغم التحديات الإقليمية.
سوق الإيجارات يدخل مرحلة أكثر توازناً
بعد عامين من الارتفاعات الكبيرة، بدأت أسعار الإيجارات في دبي تشهد نوعاً من الاستقرار.
وارتفعت استفسارات المستأجرين بنحو 40٪ خلال شهر أبريل، ما يعكس استمرار الطلب القوي على السكن نتيجة نمو السكان وتوسع الأعمال في الإمارة.
في الوقت نفسه، سجلت نحو 70٪ من الإعلانات العقارية انخفاضاً في الأسعار بمتوسط يقارب 10٪، وهو ما قد يساعد على تحسين القدرة الشرائية للمقيمين متوسطي الدخل.
سياسات جديدة تدعم نمو السوق
أشار الخبراء أيضاً إلى عدد من السياسات الحكومية التي قد تعزز نمو سوق العقارات خلال السنوات القادمة.
ومن أبرز هذه القرارات إلغاء الحد الأدنى السابق للاستثمار العقاري البالغ 750 ألف درهم للحصول على تأشيرة المستثمر، ما يفتح المجال أمام شريحة أوسع من المشترين.
مشروع مترو Gold Line وتأثيره المتوقع
كما يُتوقع أن يلعب مشروع مترو Gold Line الجديد دوراً مهماً في دعم السوق العقاري.
ويُقدَّر أن المشروع الذي تبلغ قيمته نحو 9 مليارات دولار سيربط نحو 15 منطقة في دبي بحلول عام 2032، ما سيحسن الربط بين المجتمعات السكنية ومراكز الأعمال.
وتشير التجارب السابقة إلى أن مشاريع المترو غالباً ما تؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات في المناطق القريبة بنسبة تتراوح بين 8 و11٪.
توقعات إيجابية على المدى الطويل
بشكل عام، يرى الخبراء أن سوق العقارات في دبي لا يزال مدعوماً بأساسيات اقتصادية قوية، بما في ذلك الاستثمارات في البنية التحتية وتنويع الاقتصاد وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية.
ومن المتوقع أن تساهم هذه العوامل في الحفاظ على استقرار السوق ودعم نموه في السنوات القادمة.