سجلت صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في البورصة في الولايات المتحدة موجة قوية من عمليات سحب الأموال خلال شهر مايو، بعدما خرج منها نحو 1.26 مليار دولار خلال خمس جلسات تداول متتالية. وتظهر بيانات فارسايد إنفستورز أن الصناديق سجلت تدفقات خارجة صافية خلال الفترة من 18 إلى 22 مايو 2026، في وقت تراجع فيه حماس المستثمرين بعد فشل بيتكوين في الحفاظ على مستوياتها المرتفعة الأخيرة.
ورغم أن خروج الأموال عادةً ما يُفسر على أنه مؤشر سلبي، ترى شركة تحليلات الأسواق الرقمية سانتيمنت أن الموجة الحالية قد تعكس ضعفاً مؤقتاً في ثقة بعض المستثمرين، وليس بالضرورة تدهوراً طويل الأمد في السوق.
تدفقات خارجة بقيمة 1.26 مليار دولار خلال خمس جلسات
بدأت موجة السحب الأخيرة بشكل حاد يوم 18 مايو، عندما سجلت صناديق بيتكوين الفورية خروجاً صافياً بلغ 648.6 مليون دولار. وفي اليوم التالي، خرجت 331.1 مليون دولار إضافية من الصناديق، ثم استمرت التدفقات الخارجة خلال الجلسات التالية بمبالغ أقل، لتصل الحصيلة الإجمالية خلال خمس جلسات إلى نحو 1.26 مليار دولار.
تدفقات صناديق بيتكوين الفورية بين 18 و22 مايو 2026
| التاريخ | صافي التدفقات في صناديق بيتكوين |
|---|---|
| 18 مايو 2026 | -648.6 مليون دولار |
| 19 مايو 2026 | -331.1 مليون دولار |
| 20 مايو 2026 | -70.5 مليون دولار |
| 21 مايو 2026 | -100.9 مليون دولار |
| 22 مايو 2026 | -105.2 مليون دولار |
| الإجمالي | -1.26 مليار دولار |
وبدأت موجة الخروج الفعلية قبل ذلك بجلسة واحدة، إذ سجلت الصناديق تدفقات خارجة بقيمة 290.4 مليون دولار يوم 15 مايو. وعند احتساب هذه الجلسة أيضاً، يصل إجمالي التدفقات الخارجة خلال ست جلسات متتالية إلى نحو 1.55 مليار دولار.
سانتيمنت ترى أن الانسحابات قد تعكس تراجع الصبر لدى المستثمرين
رغم الأرقام السلبية، تقدم سانتيمنت قراءة مختلفة للمشهد. فبحسب تحليل الشركة، ارتبطت فترات الخروج المستمر من صناديق بيتكوين في بعض الحالات السابقة بظروف مناسبة للمستثمرين الذين يتبعون استراتيجية التجميع طويل الأمد، وليس بالضرورة بمراحل الذعر في السوق.

وترى الشركة أن نشاط الصناديق قد يتأثر بقوة بمشاعر المستثمرين بعد فشل بيتكوين في تجاوز مستويات سعرية مهمة أو الاحتفاظ بها. وكان سعر بيتكوين عند 75,410 دولارات وقت نشر تحليل سانتيمنت، بعدما سجلت العملة أعلى مستوى لها في مايو عند 79,052 دولاراً يوم 16 مايو.
وقد يشير ذلك إلى أن بعض المستثمرين شعروا بالإحباط بعد عدم قدرة بيتكوين على الاستقرار فوق حاجز 80 ألف دولار، بدلاً من أن يكون الانسحاب دليلاً مؤكداً على تغير جذري في الاتجاه الطويل للسوق.
صناديق بلاك روك وفيديليتي تسجل عمليات سحب
تشير بيانات فارسايد إنفستورز إلى أن عدداً من أكبر صناديق بيتكوين تأثر بموجة الخروج الأخيرة. فقد سجل صندوق آي شيرز بيتكوين تراست التابع لشركة بلاك روك، والمعروف بالرمز IBIT، تدفقات خارجة كبيرة في عدة جلسات، من بينها خروج 448.4 مليون دولار يوم 18 مايو و325.6 مليون دولار يوم 19 مايو.
كما سجل صندوق وايز أوريجين بيتكوين فاند التابع لشركة فيديليتي، والمعروف بالرمز FBTC، عمليات سحب خلال فترة التراجع. وتوضح هذه الأرقام أن الضغط لم يقتصر على صناديق صغيرة، بل امتد إلى بعض أكبر المنتجات الاستثمارية المنظمة المرتبطة ببيتكوين في السوق الأميركية.
عام متقلب لصناديق بيتكوين الفورية
تأتي موجة الخروج الأخيرة بعد فترة غير مستقرة لصناديق بيتكوين الفورية خلال عام 2026. ففي بداية مايو، سجلت الصناديق تدفقات داخلة جديدة، من بينها 532.3 مليون دولار يوم 4 مايو و467.3 مليون دولار يوم 5 مايو.

لكن هذا الاتجاه الإيجابي لم يستمر طويلاً، إذ عادت التدفقات الخارجة مع تراجع الزخم السعري للعملة. ففي 13 مايو وحده، خرجت من الصناديق 630.4 مليون دولار، قبل أن تسجل تدفقات داخلة مؤقتة بقيمة 131.3 مليون دولار في اليوم التالي. وبعد ذلك بدأت موجة الانسحابات المتتالية التي استمرت حتى 22 مايو. ويشير هذا النمط إلى أن مستثمري الصناديق لا يزالون شديدي التأثر بتحركات سعر بيتكوين والثقة العامة في اتجاه السوق.
إشارة الشراء المحتملة لا تلغي مخاطر الهبوط
رؤية سانتيمنت بأن خروج الأموال قد يمثل فرصة للتجميع لا تعني أن سعر بيتكوين سيتعافى فوراً، كما أنها لا تُعد ضماناً لاتجاه السوق. وأشارت الشركة إلى أن الوضع قد يحتاج إلى إعادة تقييم إذا انخفض سعر بيتكوين دون مستوى 74 ألف دولار. ففي حال حدوث تراجع أعمق، قد تصبح عمليات السحب دليلاً على ضغط بيعي أكبر، بدلاً من كونها مجرد استجابة مؤقتة من المستثمرين.
ولهذا، تقدم بيانات الصناديق صورة مزدوجة للسوق: فمن جهة، هناك ضغط واضح وخروج كبير للأموال؛ ومن جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن ضعف الثقة قصير الأجل قد يفتح المجال أمام مستثمرين يراهنون على المدى الطويل.
المستثمرون يراقبون حركة صناديق بيتكوين عن كثب
أصبحت صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في البورصة مؤشراً مهماً على مستوى الطلب المنظم على العملة الرقمية، لذلك يتابع المتداولون والمحللون بيانات التدفقات اليومية باهتمام كبير. وتظهر الأرقام الأخيرة أن ثقة المستثمرين تراجعت بقوة في النصف الثاني من مايو، مع خروج أكثر من 1.26 مليار دولار خلال خمس جلسات تداول فقط.
ويبقى تحديد ما إذا كانت هذه الموجة تمثل إشارة تحذير أو فرصة محتملة للتجميع مرتبطاً بتحركات سعر بيتكوين المقبلة، ومدى استقرار تدفقات الصناديق، واتجاه معنويات المستثمرين خلال الفترة القادمة.