حافظ جواز السفر الإماراتي على مركزه كأقوى جواز سفر في العالم، بحسب أحدث إصدار من مؤشر الجوازات الصادر عن أرتون كابيتال. وسجل الجواز الإماراتي نتيجة قياسية بلغت 182 نقطة، وهي أعلى نتيجة يتم تسجيلها في تاريخ المؤشر. وبهذا يواصل جواز الإمارات تصدره عالمياً، وهو المركز الذي يحتفظ به منذ عام 2018.
ويعكس هذا التصنيف قوة الإمارات في مجال التنقل العالمي، رغم تشديد كثير من الدول لإجراءات السفر والتأشيرات وتراجع مستويات الانفتاح العالمي.
الإماراتيون يستطيعون دخول 182 وجهة
بحسب مؤشر الجوازات، يمكن لحاملي جواز السفر الإماراتي الوصول إلى 182 وجهة حول العالم. وتشمل هذه الوجهات 127 دولة ومنطقة يمكن دخولها من دون تأشيرة، و45 وجهة تمنح التأشيرة عند الوصول، إضافة إلى 10 وجهات تتطلب تصريح سفر إلكتروني.
ولا تزال هناك 16 وجهة فقط تحتاج إلى تأشيرة مسبقة لحاملي جواز الإمارات. ويمنح ذلك الجواز الإماراتي انتشاراً عالمياً يصل إلى 91%، ما يوضح حجم سهولة السفر التي يتمتع بها المواطنون الإماراتيون.
جواز الإمارات من بين قلة غير أوروبية في قائمة العشرين الأوائل
تواصل الجوازات الأوروبية هيمنتها على المراكز العشرين الأولى في مؤشر الجوازات. لكن جواز الإمارات يبرز كواحد من ثلاثة جوازات فقط غير أوروبية ضمن هذه القائمة، إلى جانب سنغافورة وماليزيا. وحافظت سنغافورة على المركز الثاني بنتيجة 175 نقطة، بينما بقيت ماليزيا ضمن الفئة المتقدمة في المركز 17.
وقالت أرتون كابيتال إن أداء الإمارات يعكس نمو مكانتها العالمية في وقت تشهد فيه كثير من الجوازات ركوداً أو تراجعاً في حرية التنقل.
أرماند أرتون: الإمارات تحافظ على أهميتها عالمياً
قال أرماند أرتون، الرئيس التنفيذي لشركة أرتون كابيتال والمؤسس المشارك لمؤشر الجوازات، إن هذا العام يمثل محطة بارزة للمؤشر، مع تحقيق الإمارات أرقاماً قياسية جديدة. وأوضح أن الإمارات، رغم التوترات الجيوسياسية المستمرة، لا تزال ثابتة في أهميتها وتأثيرها على الساحة العالمية.
وتعكس هذه التصريحات موقع الإمارات المتنامي كدولة عززت علاقاتها الدبلوماسية وشراكاتها الدولية، ووسعت فرص السفر لمواطنيها خلال السنوات الماضية.
صعود سريع لجواز الإمارات بعد مبادرة 2017
جاء الصعود القوي لجواز الإمارات بعد إطلاق مبادرة قوة جواز السفر الإماراتي من قبل وزارة الخارجية في عام 2017. وكان الهدف في ذلك الوقت هو وضع جواز الإمارات بين أقوى خمسة جوازات سفر في العالم بحلول عام 2021. ومنذ إطلاق المبادرة، حقق الجواز الإماراتي قفزة كبيرة، إذ صعد من المركز 88 عالمياً إلى المركز الأول خلال أقل من عقد، بحسب أرتون كابيتال.
وكانت إحدى المحطات المهمة في هذا المسار عام 2015، عندما حصل المواطنون الإماراتيون على إمكانية السفر من دون تأشيرة إلى دول شنغن. وبذلك أصبحت الإمارات أول دولة عربية يتمكن مواطنوها من دخول 34 دولة أوروبية من دون تأشيرة.
تراجع الانفتاح العالمي في 2026
رغم تسجيل جواز الإمارات رقماً قياسياً جديداً، شهدت بيئة السفر العالمية عموماً مزيداً من القيود. فقد تراجع مؤشر الانفتاح العالمي، وهو مقياس فوري لسهولة الوصول بين الدول، مرة أخرى في عام 2026 ليصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 2023.
وأرجعت أرتون كابيتال هذا التراجع إلى رقمنة أنظمة الحدود وتشديد قيود التأشيرات المرتبطة بالجنسية والمهارات العالية. وفي عام 2025، نجحت 24 دولة في تحسين درجات التنقل العالمية لديها، بينما سجلت 11 دولة فقط زيادة في عام 2026، ما يشير إلى تباطؤ أوسع في حرية الحركة حول العالم.
دول كبرى تصبح أقل ترحيباً
شهد تصنيف الدول الأكثر ترحيباً في مؤشر الجوازات تغيرات لافتة أيضاً. فقد تراجعت دول مثل أستراليا، والولايات المتحدة، وكندا، ونيوزيلندا في الترتيب، مع تشديد قيود التأشيرات وتغيير أنظمة الحدود وتوسع حظر بعض الجوازات.
في المقابل، صعدت المملكة المتحدة مركزين في تصنيف الدول الأكثر ترحيباً، رغم تفعيل تصاريح السفر الإلكترونية الإلزامية.
كما أشارت أرتون كابيتال إلى وجود اتجاه واضح لتراجع عدد من الدول الأوروبية في هذا التصنيف، بالتزامن مع اعتماد 30 دولة أوروبية لنظام تصاريح السفر الإلكتروني الأوروبي.
الجوازات الأوروبية تواصل السيطرة على المراكز الأولى
واصلت الجوازات الأوروبية احتلال معظم المراكز المتقدمة في تصنيف قوة الجوازات الفردية. وبقيت دول مثل إسبانيا، وبلجيكا، ولوكسمبورغ، وفرنسا، والدنمارك بين أقوى جوازات السفر في العالم. وحققت لوكسمبورغ قفزة لافتة من المركز العاشر إلى المركز الخامس بنتيجة 174 نقطة، ما أدى إلى خروج فنلندا من قائمة العشرة الأوائل مقارنة بترتيبها في عام 2025.
وفي المقابل، تراجعت بعض الجوازات الآسيوية الكبرى. فقد هبطت كوريا الجنوبية واليابان أربعة مراكز لكل منهما، وخرجت كوريا الجنوبية من قائمة العشرين الأوائل في عام 2026.
قوة الجواز تصبح أكثر أهمية
حذر أرماند أرتون من أن الفجوة بين الجوازات القوية والضعيفة قد تصبح أكثر وضوحاً خلال السنوات المقبلة. وقال إن عام 2027 قد يشهد تفاوتاً أكبر في قوة الجوازات الفردية، بسبب احتمال استمرار الاضطرابات العالمية، وتشديد القيود، وتراجع الانفتاح العالمي.
ومع تحول التنقل الدولي إلى ضرورة مرتبطة بالأعمال والتعليم والاستثمار ونمط الحياة، لم يعد الجواز القوي مجرد وثيقة سفر، بل أصبح ميزة مهمة تمنح أصحابها فرصاً أوسع للوصول والحركة عالمياً. وبالنسبة للإمارات، يؤكد التصنيف الجديد استمرار ريادتها في قوة جواز السفر، ومكانتها المتقدمة في عالم يشهد قيوداً متزايدة على الحركة والتنقل.