تكنولوجيا 🕒 1 min read

إنرجايزر: طريقة جديدة تقدّر استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة خلال ثوانٍ لتقليل الهدر في مراكز البيانات

Danial

Danial

May 25, 2026 14 views 0 likes
إنرجايزر: طريقة جديدة تقدّر استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة خلال ثوانٍ لتقليل الهدر في مراكز البيانات

مع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي، أصبحت الطاقة اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها واحدة من أبرز التحديات التي تواجه قطاع التكنولوجيا. فمراكز البيانات تدعم اليوم كل شيء، من منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى أدوات أتمتة الأعمال والخدمات الرقمية، ومن المتوقع أن يرتفع استهلاكها للكهرباء بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أن مراكز البيانات قد تستهلك ما يصل إلى 12 في المئة من إجمالي الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول عام 2028. وفي ظل هذا النمو، أصبح تحسين كفاءة الطاقة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أولوية متزايدة للباحثين والشركات ومشغلي مراكز البيانات.

في هذا السياق، طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومختبر واتسون للذكاء الاصطناعي التابع للمعهد وشركة IBM طريقة أسرع لتقدير كمية الطاقة التي سيستهلكها أي عبء تشغيلي للذكاء الاصطناعي قبل تشغيله فعلياً.

وتحمل الطريقة الجديدة اسم EnergAIzer، وهي قادرة على إنتاج تقديرات موثوقة لاستهلاك الطاقة خلال ثوانٍ فقط. وقد تساعد هذه التقنية مشغلي مراكز البيانات على توزيع موارد الحوسبة بكفاءة أعلى، وتقليل استهلاك الكهرباء غير الضروري، واتخاذ قرارات أفضل بشأن تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على المعالجات المختلفة.

لماذا أصبح استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة قضية مهمة؟

تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة بشكل كبير على معالجات قوية، خصوصاً وحدات معالجة الرسومات، التي تُستخدم في تدريب النماذج الكبيرة وتشغيل الخدمات الذكية ومعالجة كميات ضخمة من البيانات.

Advertisement

Google Display Ads

728x250

لكن استهلاك الطاقة لا يكون متساوياً في جميع الحالات. فكمية الكهرباء المطلوبة تتأثر بنوع النموذج المستخدم، وعدد المدخلات التي يعالجها، وطولها، وإعدادات المعالج، وسرعة تشغيل الجهاز، ونوع الرقاقة المستخدمة في تنفيذ المهمة.

بالنسبة إلى مشغلي مراكز البيانات، يخلق هذا الأمر تحدياً عملياً كبيراً. فقد يحتاجون إلى تحديد المعالج الأنسب لتشغيل نموذج معين، أو اختيار الإعداد الأكثر كفاءة، أو توزيع موارد محدودة على عدد كبير من مهام الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه.

المشكلة أن الطرق التقليدية لتقدير استهلاك الطاقة قد تكون دقيقة، لكنها بطيئة للغاية. ففي كثير من الحالات، تعتمد هذه الأساليب على محاكاة كل خطوة من خطوات التنفيذ داخل المعالج بالتفصيل. وعندما يتعلق الأمر بمهام ضخمة، مثل تدريب النماذج أو تجهيز البيانات، قد يستغرق الحصول على نتيجة ساعات طويلة أو حتى أياماً.

هذا التأخير يجعل المقارنة بين خيارات متعددة أمراً صعباً وغير عملي، خصوصاً في بيئة تتطلب قرارات سريعة بشأن الطاقة والموارد والتكاليف.

كيف تعمل طريقة EnergAIzer؟

تم تصميم EnergAIzer لمعالجة مشكلة البطء من خلال الاستفادة من الأنماط المتكررة الموجودة في كثير من مهام الذكاء الاصطناعي. عندما يكتب المطورون برامج مخصصة للعمل بكفاءة على وحدات معالجة الرسومات، فإنهم غالباً ينظمون المهام بطريقة متكررة ومنضبطة. يتم توزيع العمل على عدد كبير من الأنوية المتوازية، كما يتم نقل البيانات داخل المعالج وفق ترتيبات محسنة تهدف إلى زيادة السرعة وتقليل التعطيل.

Advertisement

Google Display Ads

728x250

وجد الباحثون أن هذه البنية المنتظمة يمكن استخدامها لتقدير الطاقة المطلوبة من دون الحاجة إلى محاكاة كل عملية صغيرة داخل الجهاز على حدة.

بدلاً من ذلك، تحلل الطريقة الجديدة أنماط تشغيل المهمة، ثم تستخدمها للتنبؤ بكمية الطاقة التي قد يستهلكها نموذج ذكاء اصطناعي معين عند تشغيله على معالج أو رقاقة تسريع محددة.

يمكن للمستخدم إدخال معلومات عن المهمة التي يريد تنفيذها، مثل نوع نموذج الذكاء الاصطناعي، وعدد المدخلات التي سيعالجها، وطول هذه المدخلات. بعد ذلك، تنتج الأداة تقديراً لاستهلاك الطاقة خلال ثوانٍ.

كما يمكن للمستخدم تغيير إعدادات وحدة معالجة الرسومات أو تعديل سرعة التشغيل، لمعرفة كيف تؤثر هذه القرارات على إجمالي استهلاك الكهرباء قبل تشغيل المهمة فعلياً.

نتائج سريعة من دون التضحية بالدقة

سرعة التقدير وحدها لا تكفي إذا كانت النتائج غير موثوقة. ولهذا واجه الباحثون تحدياً مهماً يتمثل في احتساب تكاليف الطاقة التي قد لا تظهر مباشرة عند تحليل المهمة الأساسية فقط.

Advertisement

Google Display Ads

728x250

فعلى سبيل المثال، تحتاج وحدة معالجة الرسومات إلى قدر معين من الطاقة في كل مرة يتم فيها إعداد برنامج وتشغيله. كما يتم استهلاك طاقة إضافية عند تنفيذ العمليات على أجزاء البيانات المختلفة.

إضافة إلى ذلك، لا تعمل الأجهزة دائماً بكامل كفاءتها النظرية. فقد تؤدي قيود حركة البيانات أو التنافس على الوصول إلى بعض الموارد داخل النظام إلى إبطاء التنفيذ. وعندما تستغرق العملية وقتاً أطول، يزداد استهلاك الطاقة الإجمالي.

لمعالجة هذه العوامل، جمع الفريق البحثي قياسات فعلية من وحدات معالجة الرسومات، واستخدمها لإضافة عوامل تصحيح إلى نموذج التقدير. وقد ساعد ذلك على تحقيق توازن بين السرعة والدقة.

عند اختبار EnergAIzer باستخدام مهام حقيقية للذكاء الاصطناعي على وحدات معالجة رسومات فعلية، تمكنت الطريقة من تقدير استهلاك الطاقة بمعدل خطأ بلغ نحو 8 في المئة فقط. وتُعد هذه النتيجة قريبة من مستوى دقة الأساليب التقليدية، رغم أن الطريقة الجديدة تنتج النتائج خلال ثوانٍ بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام.

كيف يمكن لمراكز البيانات الاستفادة من التقنية الجديدة؟

قد تكون الطريقة الجديدة مفيدة لعدة أطراف داخل صناعة الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها مشغلو مراكز البيانات.

ففي مراكز البيانات الحديثة، تعمل آلاف المعالجات القوية على تنفيذ مهام مختلفة في الوقت نفسه. وقد يؤدي اختيار معالج غير مناسب لمهمة معينة إلى استهلاك كهرباء أكبر من اللازم، حتى لو تم تنفيذ المهمة بنجاح.

باستخدام تقديرات سريعة للطاقة، يمكن للمشغلين مقارنة خيارات متعددة مسبقاً، واختيار المعالج أو الإعداد الأكثر كفاءة لكل نموذج. وهذا قد يساعد على تقليل الهدر، وتحسين توزيع الأحمال، وخفض التكاليف التشغيلية.

كما يمكن للطريقة أن تساعد في تحديد الوقت أو البيئة الأنسب لتشغيل بعض المهام الكبيرة، خاصة عندما تكون موارد الطاقة أو المعالجات محدودة.

فائدة التقنية لمطوري نماذج الذكاء الاصطناعي

لا تقتصر فائدة EnergAIzer على مراكز البيانات فقط. فقد يتمكن مطورو الخوارزميات والنماذج من استخدام الأداة خلال مرحلة التصميم نفسها. قبل إطلاق نموذج جديد، يستطيع فريق التطوير تقدير الطاقة التي قد يحتاج إليها النموذج عند تشغيله على أنواع مختلفة من الأجهزة. وإذا أظهرت النتائج أن استهلاك الطاقة مرتفع، يمكن تعديل النموذج أو إعدادات التشغيل أو اختيار معالج أكثر كفاءة قبل نشره على نطاق واسع.

هذه النقطة مهمة للغاية، لأن استهلاك الطاقة غالباً ما يُناقش بعد إطلاق النماذج وتشغيلها فعلياً. أما إذا أصبح قياس الطاقة جزءاً من عملية التصميم المبكرة، فقد تتجه الشركات إلى بناء نماذج أكثر كفاءة منذ البداية.

كما يمكن أن يفيد هذا النهج مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي الذين يشغلون نماذج ضخمة لعدد كبير من المستخدمين. فحتى التحسينات الصغيرة في استهلاك الطاقة قد تتحول إلى وفورات كبيرة عندما يتم تشغيل النموذج ملايين المرات.

تقدير استهلاك رقائق المستقبل قبل استخدامها

من أبرز مزايا الطريقة الجديدة أنها لا تقتصر على الأجهزة المستخدمة حالياً فقط. فقد يستطيع الباحثون والمصممون استخدامها لتقدير استهلاك الطاقة في وحدات معالجة أو رقائق ناشئة لم يتم نشرها على نطاق واسع بعد، بشرط ألا تتغير خصائص الأجهزة بصورة جذرية خلال فترة قصيرة.

هذا الجانب قد يكون مهماً جداً لمصممي الرقائق وشركات أشباه الموصلات. فمع تزايد الطلب على معالجات قادرة على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أكبر وأسرع، أصبحت كفاءة الطاقة عاملاً رئيسياً في تصميم الأجهزة الجديدة.

إذا تمكن المصممون من تقييم أثر قراراتهم على استهلاك الطاقة في مرحلة مبكرة، فقد يساعد ذلك على تطوير أجيال جديدة من المعالجات التي توفر أداءً قوياً باستهلاك أقل للكهرباء.

خطوة نحو ذكاء اصطناعي أكثر استدامة

أدى توسع الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الحاجة إلى أنظمة حوسبة أسرع وأقوى. لكن توسع مراكز البيانات يرفع أيضاً التكلفة الاقتصادية والبيئية اللازمة لتشغيل هذه الأنظمة، ما يجعل كفاءة الطاقة قضية لا يمكن تجاهلها.

لا تخفض EnergAIzer استهلاك الطاقة تلقائياً بمجرد استخدامها. قيمتها الأساسية تكمن في أنها تجعل استهلاك الكهرباء أكثر وضوحاً وقابلية للقياس والمقارنة قبل اتخاذ قرارات تشغيلية أو تصميمية مهمة.

عندما يتمكن المطورون ومصممو الرقائق ومشغلو مراكز البيانات من معرفة أثر خياراتهم على استهلاك الطاقة بسرعة، تصبح لديهم فرصة أكبر لتقليل الهدر وبناء بنية تحتية أكثر كفاءة.

ويخطط الباحثون في المرحلة المقبلة لاختبار الطريقة على أحدث إعدادات وحدات معالجة الرسومات، وتوسيع نطاق النموذج ليشمل مهام يتم تشغيلها عبر عدة معالجات تعمل معاً في الوقت نفسه.

ومع تحول الذكاء الاصطناعي إلى جزء أكبر من الخدمات الرقمية اليومية، قد تصبح أدوات التقدير السريع والدقيق للطاقة عنصراً أساسياً في جعل هذه التكنولوجيا أكثر استدامة على المدى الطويل.

Rate this article

Your feedback helps other readers and improves our recommendations.

Average rating

0.0 /5

0 ratings

Select a star to submit your rating.

Enjoyed this article?

Share it with your network

About the Author

Danial

Danial

Senior correspondent covering تكنولوجيا with expertise in investigative journalism and breaking news reporting.

👤 View all articles
💬

التعليقات (0)

اترك تعليقاً

No comments yet. Be the first to share your thoughts!