لم يكن نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين تاريخياً فقط بسبب ما حدث داخل أرض الملعب، بل شهد أيضاً أول عرض ترفيهي متكامل بين الشوطين في تاريخ البطولة. وتحولت فترة الاستراحة التقليدية إلى عرض موسيقي عالمي استمر نحو 11 دقيقة في استاد نيويورك نيوجيرسي، بمشاركة مجموعة من أشهر الفنانين في العالم، في خطوة عكست محاولة الاتحاد الدولي لكرة القدم تقديم النهائي كحدث ترفيهي ضخم يتجاوز حدود المباراة نفسها.
افتتحت مادونا العرض بأغنية “Music”، ودخلت إلى أرض الملعب على متن مركبة صحراوية قادها نجما الكرة البرازيلية السابقان رونالدو ورونالدينيو. وجمع هذا الظهور بين الثقافة الجماهيرية وتاريخ كرة القدم، ليمنح العرض بداية لافتة وسريعة الإيقاع صُممت خصيصاً لجمهور عالمي ضخم يتابع المباراة عبر شاشات التلفزيون والمنصات الرقمية. كما واصل العرض اتجاه حضور مشاهير في كأس العالم 2026، حيث أصبحت الموسيقى والسينما والرياضة أكثر تداخلاً خلال البطولة.
بعد ذلك، قدمت فرقة BTS أغنية “Dynamite” في فقرة اتسمت بالحيوية والطاقة العالية، قبل أن يظهر جاستن بيبر بنسخة خاصة من أغنية “Everything Hallelujah”. كما شاركت شاكيرا إلى جانب النجم النيجيري بورنا بوي في أداء أغنية “Dai Dai”، المرتبطة رسمياً بالبطولة. واختُتم العرض بمشاركة كريس مارتن، مغني فرقة Coldplay، إلى جانب شاكيرا وشخصيات الدمى الشهيرة وجوقة للأطفال، ضمن لوحة جماعية كبيرة ترافقت مع مؤثرات بصرية ورسائل عُرضت على أرضية الملعب.

وكان كريس مارتن قد أشرف على تنسيق البرنامج الفني بالتعاون مع منظمة Global Citizen. وسبق لفيفا أن أعلنت مشاركة مادونا وشاكيرا وBTS كأبرز الأسماء في العرض، قبل أن تتوسع القائمة النهائية لتشمل عدداً من الفنانين والضيوف الخاصين.
ولم تقتصر الفعاليات الترفيهية على فترة الاستراحة فقط، إذ شهدت مراسم ما قبل انطلاق المباراة أيضاً عروضاً شارك فيها عدد من النجوم، بينهم جينيفر هدسون وروبي ويليامز ونيكول شيرزينغر ولورا باوزيني وبوست مالون. كما أدت هدسون النشيد الوطني للولايات المتحدة، بينما شارك راقصون وعازفون في عرض افتتاحي ضخم داخل الاستاد.
لكن العرض أثار أيضاً جدلاً بسبب تجاوز فترة الاستراحة المدة التقليدية البالغة 15 دقيقة. وبحسب تقارير إعلامية، استغرق تجهيز المنصة نحو سبع دقائق، إضافة إلى وقت آخر لإزالة المعدات قبل انطلاق الشوط الثاني. وأدى ذلك إلى تمديد فترة التوقف، ما أثار مخاوف تتعلق باستعداد اللاعبين ودرجة حرارة أجسامهم وتأثير التوقف الطويل في إيقاع المباراة.
ورأى بعض أنصار كرة القدم التقليدية أن العرض جعل النهائي أكثر تجارياً، وسحب جزءاً من التركيز بعيداً عن المباراة. في المقابل، اعتبر آخرون أنه نجح في جذب جماهير جديدة وتحويل نهائي كأس العالم إلى حدث ثقافي وترفيهي عالمي واسع.
وبغض النظر عن الجدل، مثّل أول عرض متكامل بين شوطي نهائي كأس العالم تحولاً مهماً في طريقة تقديم فيفا لأكبر مبارياتها. وقد يحدد النجاح التجاري والجماهيري لهذا العرض ما إذا كانت هذه الفقرة ستصبح جزءاً دائماً من نهائيات كأس العالم المقبلة.