حجز منتخب الأرجنتين مكانه في الأدوار الإقصائية من كأس العالم 2026 بعد فوزه على النمسا بنتيجة 2-0 ضمن منافسات المجموعة العاشرة، في مباراة شهدت تألقاً جديداً من ليونيل ميسي على أكبر مسرح كروي في العالم. سجل قائد الأرجنتين هدفي اللقاء، الأول في الدقيقة 38، والثاني في الدقيقة 95، ليرفع رصيده إلى 18 هدفاً في تاريخ كأس العالم ويصبح الهداف التاريخي للبطولة.
بدأت المباراة بمحاولة واضحة من النمسا لإظهار شخصية قوية أمام حامل اللقب. ضغط فريق المدرب رالف رانغنيك في فترات من الشوط الأول، وحاول إرباك وسط الأرجنتين من خلال التحرك السريع والتمريرات المباشرة نحو الهجوم. لكن الأرجنتين تعاملت مع هذه البداية بهدوء، واعتمدت على إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر في ضبط الإيقاع، بينما تحرك ميسي بين الخطوط بحثاً عن المساحات خلف وسط النمسا.
حصلت الأرجنتين على فرصة مبكرة للتقدم من ركلة جزاء، لكن ميسي أهدرها، ما منح النمسا دفعة معنوية قصيرة وأملاً في إرباك بطل العالم. رغم ذلك، لم تفقد الأرجنتين تركيزها، وبدأت تدريجياً في زيادة الضغط والسيطرة على مناطق الخطورة. دافعت النمسا بانضباط، لكنها وجدت صعوبة في مراقبة تحركات ميسي داخل العمق.
جاء هدف التقدم في الدقيقة 38. لعب تياغو ألمادا دوراً مهماً في بناء الهجمة، ونجح في خلق المساحة لميسي، الذي أنهى الفرصة بقدمه اليسرى المعتادة ليمنح الأرجنتين التقدم 1-0. لم يكن الهدف مجرد افتتاح للنتيجة، بل لحظة تاريخية أيضاً، لأنه نقل ميسي إلى صدارة هدافي كأس العالم عبر التاريخ وأضاف فصلاً جديداً إلى مسيرته الدولية الاستثنائية.
حاولت النمسا الرد بعد الهدف، وقدمت فترات جيدة من الضغط، خاصة عبر الكرات المباشرة والعرضيات. وكانت أخطر فرصها عن طريق ميشائيل غريغوريتش، الذي لم يستغل كرة رأسية خطيرة بالشكل المطلوب. في المقابل، حافظ دفاع الأرجنتين على تماسكه، وتعامل كريستيان روميرو ونيكولاس أوتامندي بثبات مع الكرات العالية والضغط البدني.
في الشوط الثاني، اتجهت الأرجنتين إلى إدارة المباراة بذكاء أكبر. خففت سرعة اللعب عندما احتاجت إلى ذلك، وحافظت على الكرة في مناطق آمنة، وأجبرت النمسا على المخاطرة أكثر مع مرور الوقت. كما واصل جوليان ألفاريز وبقية عناصر الهجوم الضغط على دفاع النمسا، ما منع الفريق الأوروبي من بناء هجمات مستمرة.
جاء الهدف الثاني الحاسم في الدقيقة 95. ساهم ألفاريز في صناعة الهجمة، قبل أن يظهر ميسي مجدداً بهدوئه المعتاد أمام المرمى، ويسجل الهدف الثاني له ولفريقه، ليؤكد فوز الأرجنتين 2-0 ويضمن عبورها إلى الدور المقبل.
من الناحية الفنية، لم تكن الأرجنتين في أكثر مبارياتها استعراضاً، لكنها كانت ناضجة، منظمة وفعالة. أما النمسا، فقد قدمت أداءً محترماً وأظهرت تنظيماً واضحاً، لكنها افتقدت إلى اللمسة الأخيرة والجودة الهجومية الكافية لمعاقبة الأرجنتين. بالنسبة لمتابعي كأس العالم في الإمارات عبر Dubai Press، كانت هذه المباراة تذكيراً جديداً بأن الأرجنتين ما زالت من أبرز المرشحين للمنافسة، خاصة عندما يواصل ميسي حسم المباريات في لحظات تاريخية.