قدّم منتخبا الجزائر والنمسا واحدة من أكثر مباريات دور المجموعات إثارة في كأس العالم 2026، بعد تعادلهما بنتيجة 3-3 في ختام منافسات المجموعة العاشرة على ملعب كانساس سيتي. لم تكن المباراة مجرد مواجهة مفتوحة مليئة بالأهداف، بل كانت أيضاً حاسمة في حسابات التأهل، حيث ضمن المنتخبان العبور إلى دور الـ32 بعد نهاية درامية في الوقت بدل الضائع.
دخل الطرفان المباراة تحت ضغط كبير. كانت الأرجنتين قد حسمت صدارة المجموعة، بينما خرج الأردن من سباق التأهل، ما جعل مواجهة الجزائر والنمسا معركة مباشرة من أجل البقاء في البطولة. التعادل كان يمكن أن يخدم الفريقين، لكن مجريات اللقاء ذهبت إلى سيناريو متقلب ومتوتر حتى اللحظات الأخيرة.
بدأت النمسا المباراة بصورة أفضل، ونجحت في فرض إيقاعها خلال الشوط الأول. وفي الدقيقة 28، افتتح ماركو أرناوتوفيتش التسجيل بعد تحرك ذكي داخل منطقة الجزاء، حيث وجد المساحة المناسبة وأنهى الفرصة بهدوء داخل الشباك، ليمنح النمسا تقدماً مهماً في سباق التأهل.
لم تستسلم الجزائر بعد الهدف، وبدأت تدريجياً في دخول أجواء المباراة. ومع نهاية الشوط الأول، وتحديداً في الدقيقة 45، سجل رفيق بلقالي هدف التعادل بعد متابعة جيدة قرب منطقة الجزاء النمساوية، لتعود المباراة إلى نقطة البداية قبل الاستراحة. كان الهدف مهماً للغاية لأنه أعاد الثقة للمنتخب الجزائري ومنعه من دخول الشوط الثاني تحت ضغط أكبر.
في الشوط الثاني، استعادت النمسا تقدمها سريعاً. في الدقيقة 54، سجل مارسيل سابيتزر الهدف الثاني بتسديدة قوية بعد هجمة منظمة من الجهة اليمنى، لتصبح النتيجة 2-1. بدا أن النمسا تقترب من حسم المركز الثاني، لكن الجزائر ردت مرة أخرى عبر رياض محرز.
في الدقيقة 60، سجل محرز هدف التعادل للجزائر بعد هجمة خطيرة من الجهة اليسرى، وأنهى الكرة من مسافة قريبة داخل المرمى. بعد هذا الهدف، أصبح اللقاء أكثر حذراً، لأن نتيجة التعادل كانت تمنح الفريقين فرصة قوية للتأهل.
لكن الدقائق الأخيرة حملت جنوناً كروياً حقيقياً. في الدقيقة 90+4، عاد رياض محرز ليسجل هدفه الثاني في المباراة، بعدما تحرك خلف الدفاع النمساوي وسدد كرة منخفضة منحت الجزائر التقدم 3-2. للحظات، بدت النمسا قريبة من الخروج.
إلا أن الرد النمساوي جاء سريعاً وقاتلاً. في الدقيقة 90+5، سجل البديل ساسا كالاجدزيتش هدف التعادل برأسية حاسمة تقريباً مع آخر هجمة في المباراة، لتنتهي المواجهة 3-3 وسط توتر وفرحة مشتركة بالتأهل. ويضيف هذا السيناريو الدرامي لحظة جديدة إلى تاريخ كأس العالم، بعدما تغيرت حسابات التأهل في الوقت بدل الضائع.
من الناحية الفنية، أظهرت الجزائر شخصية قوية وقدرة كبيرة على العودة في النتيجة، وكان محرز اللاعب الأبرز بتأثيره الحاسم في الشوط الثاني. أما النمسا، فقد أثبتت صلابتها الذهنية وقدرتها على التعامل مع الضغط حتى اللحظة الأخيرة.
بهذا التعادل، تأهلت النمسا إلى دور الـ32 كوصيفة للمجموعة العاشرة، حيث ستواجه إسبانيا. كما تأهلت الجزائر ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، وستلتقي سويسرا في الدور المقبل. أما الأردن فقد ودع البطولة، بينما خرجت إيران من حسابات أفضل ثالث بعد هدف النمسا المتأخر.