يبدو أن صفقات إكس بوكس جيم باس مع مطورين خارجيين قد توقفت أو جرى تجميدها مؤقتاً، وفقاً لتصريحات جديدة تشير إلى أن عدداً من الاستوديوهات التي كانت في مراحل متقدمة من المحادثات لإضافة ألعابها إلى خدمة الاشتراك فوجئت بتراجع هذه الفرص.
ويأتي التقرير في فترة صعبة بالنسبة إلى إكس بوكس، بعد تقارير عن إغلاق استوديوهات، وتسريحات واسعة، وتغييرات قيادية، وزيادات متكررة في أسعار الأجهزة. ورغم أن مايكروسوفت لم تقل إن جيم باس سينتهي أو إنه سيتخلى بالكامل عن ألعاب الطرف الثالث، فإن التصريحات الأخيرة تشير إلى أن الشركة ربما تعيد تقييم طريقة توقيع المحتوى الجديد للخدمة.
بالنسبة للمطورين، وخصوصاً الاستوديوهات الصغيرة والمتوسطة، يمكن أن توفر صفقة مع جيم باس قدراً مهماً من الأمان المالي، والظهور التسويقي، والوصول إلى قاعدة كبيرة من اللاعبين. لذلك فإن أي تغيير مفاجئ في نهج مايكروسوفت قد يخلق حالة من عدم اليقين داخل صناعة الألعاب.
مطورون يقولون إن محادثات جيم باس توقفت فجأة
جاءت أحدث التفاصيل من تصريحات وردت في مدونة أعمال ألعاب الفيديو الصوتية، حيث قال فرناندو ريزو من شركة كابودل غيمز إنه سمع من زملاء في الصناعة أن عدة مطورين تأثروا بهذا التغيير. وبحسب ريزو، كانت عدة استوديوهات ضمن إطار صفقات محتملة مع جيم باس. هذه الاتفاقات لم تكن قد وُقعت رسمياً بعد، لكنها كانت، بحسب وصفه، في مرحلة متقدمة من النقاش. وقال إن الانطباع الذي وصله من الأشخاص الذين تحدث معهم هو أن الفرصة سُحبت فجأة من تحت أقدامهم.
واستخدم ريزو تعبيراً يفيد بأن الجميع شعروا وكأن “البساط سُحب من تحتهم”، في إشارة إلى أن المطورين فوجئوا بعد أن كانوا يتوقعون استمرار المفاوضات.
ولا تعني هذه التصريحات أن كل صفقات جيم باس المستقبلية قد أُلغيت. لكنها تشير إلى احتمال وجود توقف مؤقت بينما تراجع إكس بوكس استراتيجية الاشتراك الخاصة بها.
جيم باس قد لا ينتهي لكنه ربما يتغير
أوضح ريزو أيضاً أنه لا يعتقد أن جيم باس قد انتهى. وبدلاً من ذلك، أشار إلى أن إكس بوكس ربما توقف الصفقات الجديدة مؤقتاً ريثما تحدد الاتجاه الذي تريد المضي فيه. وهذا التفريق مهم. فخدمة جيم باس ما زالت واحدة من أهم خدمات إكس بوكس، وكانت لسنوات جزءاً أساسياً من استراتيجية مايكروسوفت في الألعاب. وقد ساعد نموذج الاشتراك إكس بوكس على المنافسة خارج حدود مبيعات الأجهزة التقليدية، من خلال تقديم مكتبة كبيرة ومتغيرة من الألعاب للاعبين. وترتبط هذه الاستراتيجية أيضاً بصعود الألعاب السحابية، حيث أصبح الوصول إلى الألعاب عبر الاشتراكات والأجهزة المختلفة أكثر أهمية من امتلاك نسخة تقليدية فقط.

لكن الحفاظ على هذه المكتبة مكلف. إذ تحتاج مايكروسوفت إلى الدفع للمطورين والناشرين لإضافة ألعابهم إلى الخدمة، وقد تختلف العوائد المالية بحسب نمو عدد المشتركين، وتفاعل اللاعبين، ومدى استمرارهم في الاشتراك. إذا كانت إكس بوكس تحت ضغط للسيطرة على التكاليف، فقد تكون صفقات ألعاب الطرف الثالث في جيم باس من أول المجالات التي تخضع للمراجعة.
لماذا تهم صفقات الطرف الثالث في جيم باس؟
لعبت ألعاب الطرف الثالث دوراً كبيراً في جعل جيم باس خدمة جذابة. صحيح أن ألعاب الطرف الأول من الاستوديوهات المملوكة لإكس بوكس مهمة، لكن اللاعبين غالباً ما يقيمون قيمة جيم باس بناءً على تنوع المكتبة بالكامل. فالألعاب المستقلة، والإصدارات متوسطة الحجم، والعناوين الخارجية المعروفة تساعد في إبقاء الخدمة نشطة بين الإصدارات الكبرى من مايكروسوفت. وبالنسبة لكثير من اللاعبين، يساعد هذا التنوع أيضاً في اكتشاف أفضل الألعاب الجماعية من خلال مكتبات الاشتراك بدلاً من شراء كل إصدار جديد بشكل منفصل.
بالنسبة للمطورين، يمكن أن تكون جيم باس مفيدة أيضاً. فالصفقة المضمونة قد تقلل المخاطر المالية، خاصة للاستوديوهات التي لا تمتلك ميزانيات تسويق ضخمة لمنافسة الإصدارات الكبرى. كما يمكن أن تقدم اللعبة إلى جمهور لم يكن ليشتريها بالسعر الكامل. ولهذا، فإن تباطؤ صفقات إكس بوكس جيم باس مع مطورين خارجيين قد يؤثر في الطرفين: قد يخسر المطورون مساراً مهماً للتمويل والظهور، وقد يلاحظ المشتركون لاحقاً انخفاضاً في عدد الألعاب الخارجية المضافة إلى الخدمة.
إكس بوكس تحت ضغط بعد تقارير التسريحات والإغلاقات
يأتي الحديث عن تغيير محتمل في جيم باس بعد سلسلة من الأخبار السلبية حول إكس بوكس. أشارت تقارير حديثة إلى إغلاقات وتسريحات وإعادة هيكلة أوسع داخل قطاع الألعاب في مايكروسوفت. وذُكرت أسماء فرق واستوديوهات مرتبطة بإكس بوكس وبيثيسدا وآي دي سوفتوير وبيووير ونينجا ثيوري ودبل فاين ضمن هذه الموجة، رغم أن التفاصيل حول كل حالة لا تزال متفاوتة، وبعضها غير مؤكد بالكامل.
وقد ساهم هذا الوضع في زيادة القلق بين محبي إكس بوكس والمطورين. لسنوات، قدمت مايكروسوفت قطاع الألعاب لديها باعتباره منظومة طويلة الأمد تقوم على الاستوديوهات، والاشتراكات، والوصول السحابي، والأجهزة. لكن موجة التقارير الأخيرة أثارت أسئلة حول ما إذا كانت هذه الاستراتيجية تُعاد هيكلتها أو تضييق نطاقها.
إذا كانت مايكروسوفت تخفض التكاليف داخل القطاع، فإن اتباع نهج أكثر حذراً في الإنفاق على جيم باس سيكون منسجماً مع هذا الاتجاه الأوسع.
تغييرات القيادة تزيد حالة عدم اليقين
يأتي التقرير أيضاً في مرحلة تغييرات قيادية داخل إكس بوكس. بداية عهد آشا شارما على رأس إكس بوكس بدت، بحسب التقارير، واعدة لبعض الجماهير، خاصة بعد وعود تتعلق بالعودة إلى الحصرية على إكس بوكس، وإزالة مساعد الذكاء الاصطناعي، والكشف عن الاسم الرمزي لجهاز مايكروسوفت القادم، وهو مشروع هيليكس.
لكن المزاج العام تغيّر مع تزايد التقارير عن التسريحات والإغلاقات وارتفاع أسعار الأجهزة. كما ورد أن شارما أقرت بأن إكس بوكس “ليست في وضع صحي”، وهي عبارة زادت الشعور بأن الشركة تحاول إعادة ضبط قطاع الألعاب لديها.
غالباً ما تؤدي التحولات القيادية إلى حالة من عدم اليقين لدى الشركاء. فإذا كانت هناك استراتيجية جديدة قيد التطوير، فقد تتأخر الصفقات التي كانت قريبة من الإتمام، أو يعاد التفاوض عليها، أو تُلغى بالكامل.

أسعار أجهزة إكس بوكس ارتفعت أيضاً
جزء آخر من الضغوط المحيطة بإكس بوكس يتعلق بتسعير الأجهزة. ذكرت تقارير أن أجهزة إكس بوكس شهدت عدة زيادات في الأسعار منذ عام 2023، حيث ارتفع سعر الجهاز من 599.99 دولاراً إلى 799.99 دولاراً خلال ثلاث سنوات. بالنسبة للاعبين، يجعل ذلك الجهاز أقل سهولة من حيث الشراء. ويأتي هذا الضغط على أسعار أجهزة إكس بوكس في وقت تجذب فيه أجهزة بديلة اهتمام اللاعبين، مع ظهور حجوزات Steam Machine على مواقع إعادة البيع بأسعار مرتفعة. أما بالنسبة لمايكروسوفت، فقد يعكس الأمر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو ضعف الهوامش، أو تحولاً استراتيجياً بعيداً عن دعم أسعار الأجهزة.
كما أن ارتفاع سعر الجهاز يجعل قيمة جيم باس أكثر أهمية. فإذا كان اللاعبون يدفعون سعراً أعلى مقابل الجهاز، فقد يتوقعون أن تبقى مكتبة الاشتراك قوية ومتنوعة. وأي تباطؤ في إضافة ألعاب خارجية مهمة قد يصبح أكثر وضوحاً بالنسبة لهم. في الوقت نفسه، ربما تحاول مايكروسوفت موازنة تكلفة تشغيل جيم باس مع الحاجة إلى إظهار ربحية أكبر داخل قطاع الألعاب.
ماذا يعني ذلك للاستوديوهات المستقلة والمتوسطة؟
قد يكون التوقف المحتمل أكثر أهمية للاستوديوهات المستقلة والمتوسطة. فالناشرون الكبار غالباً ما يمتلكون مصادر دخل متعددة، وجماهير جاهزة، وميزانيات تسويق واسعة. أما الاستوديوهات الأصغر فقد تعتمد بدرجة أكبر على صفقات المنصات لتقليل المخاطر. ويمكن لاتفاق مع جيم باس أن يساعد في تمويل التطوير، أو دعم خطة الإطلاق، أو ضمان الظهور في نافذة إصدار مزدحمة.
إذا أصبحت إكس بوكس أكثر انتقائية في توقيع الصفقات، فقد يضطر المطورون إلى البحث عن بدائل مشابهة. وقد يشمل ذلك خدمات اشتراك أخرى، أو شراكات مع منصات مختلفة، أو صفقات نشر مباشرة، أو العودة إلى استراتيجيات البيع التقليدية. بالنسبة لبعض الاستوديوهات، قد يجعل هذا بيئة العمل أصعب، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف التطوير وصعوبة الوصول إلى الجمهور.
إكس بوكس لا تزال بحاجة إلى محتوى قوي في جيم باس
حتى إذا كانت إكس بوكس توقف أو تبطئ الصفقات الجديدة مع الطرف الثالث، فإن الشركة لا تزال بحاجة إلى جعل جيم باس خدمة ذات قيمة واضحة. تعتمد خدمات الاشتراك على الزخم. يريد اللاعبون إضافات منتظمة، وتنوعاً في المكتبة، وإحساساً بأن الخدمة تستحق الرسوم الشهرية. وإذا أصبحت الألعاب الخارجية الكبيرة أقل تكراراً، فستحتاج مايكروسوفت إلى الاعتماد بدرجة أكبر على إصدارات الطرف الأول، أو الألعاب القديمة، أو إضافات أصغر منتقاة بعناية.
قد ينجح ذلك إذا كانت لدى إكس بوكس إصدارات داخلية قوية جاهزة. لكن إذا استمرت إغلاقات الاستوديوهات أو التأجيلات، فقد تواجه الخدمة ضغطاً من الجانبين: صفقات خارجية أقل، وإصدارات داخلية أقل تأثيراً. ولهذا السبب يتابع اللاعبون والمطورون هذا التحول المحتمل باهتمام كبير.
خلاصة
تشير أحدث الادعاءات حول صفقات إكس بوكس جيم باس مع مطورين خارجيين إلى أن مايكروسوفت قد تكون بصدد إيقاف أو إعادة التفكير في طريقة توقيع الألعاب الخارجية للخدمة. تصريحات فرناندو ريزو لا تؤكد أن جيم باس سينتهي، ولا تثبت أن كل صفقات الطرف الثالث أُلغيت. لكنها تشير إلى أن بعض المطورين ربما شاهدوا محادثات متقدمة تتراجع في وقت صعب بالنسبة إلى إكس بوكس.
ومع التقارير عن التسريحات، وعدم اليقين حول بعض الاستوديوهات، وتغييرات القيادة، وارتفاع أسعار الأجهزة، فإن أي تباطؤ في صفقات جيم باس قد يزيد القلق حول استراتيجية مايكروسوفت في الألعاب.
حتى الآن، يبقى السؤال الأهم: هل هذا توقف مؤقت بينما تعيد إكس بوكس ترتيب خططها، أم بداية تحول دائم في طريقة تعامل جيم باس مع المطورين الخارجيين؟